فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 373

يفتش عن سند آخر من أولي الامر يفي ء الى ظله ويأوي إليه في الملمات، فوجد ذلك السند متمثلا بشخص الفتح بن خاقان الذي وزر للمتوكل وقتل معه سنة 247 ه. كان الفتح اديبا شاعرا ذكيا مهتما كالجاحظ بجمع الكتب شغوفا بمطالعتها «1» ، وكان له مكتبة عامرة، وترك مصنفات عديدة اهمها كتاب اختلاف الملوك وكتاب الروضة والزهر وكتاب الصيد والجارح.

اهدى الجاحظ الفتح بن خاقان كتاب «مناقب الترك وعامة جند الخلافة» . وهو يرمي، كعادته من اهداء الكتب الى التقرب من الفتح ونيل انعامه باعتباره من اصل تركي. الرسالة تدور كما يتضح من عنوانها حول مناقب الترك، ولكنه لم يبخس سائر العناصر التي يتكون منها المجتمع العباسي من خراسانيين وعرب وبنويين حقوقهم. فاثبت مناقب كل عنصر منهم، وركز على الخلة التي اشتهر بها الاتراك وهي الفروسية التي اسهب في شرحها والتنويه بها. وقد زعم ان عنايته في تصنيف هذا الكتاب هي التأليف بين قلوب هذه الشعوب ان كانت مختلفة، وزيادة الالفة بينهم ان كانت مؤتلفة، والاخبار عن اتفاق اسبابهم لتجتمع كلمتهم «2» .

ويصرح انه لا يريد ان يبالغ في المديح او يسرف في الهجاء لان الكتاب اذا شابه الكذب والتزيد بدا عليه التكلف واضحى كلامه ممجوجا مستكرها. ويرى ان انفع المدح للمادح والممدوح واحسنها هي تلك التي تبتعد عن الكذب وتوافق الواقع. وفي هذا المبدأ خالف الجاحظ سنة الشعراء المداحين الذين اسرفوا في التملق والكذب.

ويخبرنا انه كتب هذه الرسالة ايام المعتصم ولكنها لم تصل الى

(1) المرتضى، الامالي، ج 1، ص 194.

(2) مناقب الترك (رسائل الجاحظ، ج 1، ص 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت