فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 373

والمحدثون، وعلى رأسهم الامام أحمد بن حنبل رئيس المحدثين في عصره وكان يسأل الواحد منهم: هل القرآن قديم أو مخلوق؟ فمن قال انه مخلوق رضي عنه وكرم.

ومن قال انه قديم أهين وأبعد وربما سجن وعذب. وقد عرض الجاحظ شيئا عن هذه المحاكمة المحنة في رسالة خلق القرآن.

وكانت نتيجة هذه المحنة ان تحوّل بعض قادة العامة الى الاعتزال، بينما نافق آخرون، وظلوا رغم تظاهرهم بالرضوخ على حالهم من الحقد على المعتزلة والقول بالتشبيه، وهؤلاء هم الغالبية. وهؤلاء المنافقون لجئوا الى حيلة جديدة عند ما اعوزتهم القوة والبطش وهي الجدل والكلام «فصاروا بعد السب يحفون، وبعد تحريم الكلام يجالسون، وبعد التصام يستمعون، وبعد التجليح يدارون ... » .

وهذا هو السبب الذي دفع الجاحظ الى تأليف كتاب الرد على المشبهة. انه يهدف الى كشف حجج هؤلاء المشبهة وتبيان تهافتها وتساقطها لكي لا يخدع بأضاليلهم أحد. وهم يعتمدون في حججهم على آي يحرفونها وروايات يحولونها عن معانيها. اما سلاح الجاحظ فكان يعتمد على فضح تلك الحجج «بالدلالات المختصرة والاشعار الصحيحة والامثال السائرة، والاستشهاد بالكلام المعروف والقياس على الموجود» .

وثمة صفة أخرى لذلك الكتاب هو انه جاء معتدل الطول «لم يفضل عن الحاجة ولم يقصر عن مقدار البغية» والسبب هو درء الملل عن نفس القارئ لأن الكتاب إن طال لا بد أن يسبب الضجر والسأم لمن يقرأه.

ويرجو الجاحظ القاضي الشاب ان يقرأ الكتاب ويحث على قراءته وبثه بين الناس لينتفع به العامة والخاصة. لقد كان باستطاعة الجاحظ الترويج لكتابه والدعاوة له ولكنه آثر أن تكون للقاضي اليد في ذلك والثواب على هذا الصنيع. ثم ان منزلة القاضي الرفيعة ترفع من شأن الكتاب في عيون الناس كافة.

وقبل كل هذا فان الكتاب يعبر عن الاعتزال وينصره، والاعتزال هو مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت