فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 373

عنه، وقدرته على جميع ذلك كقدرته على واحد.

ومجاز الآية في اللغة واضح، وتأويلها بين؟ وذلك أن الرجل منهم كان يقرض صاحبه لإرفاقه، ليعود إليه مع أصل ماله اليسير من ربحه، ثم هو مخاطر به إلى أن يعود في ملكه. فقال لهم- بحسن عادته ومنته: آسوا فقراءكم، وأعطوا في الحق أقرباءكم، من المال الذي أعطيتكم، والنعمة التي خولتكم، بأمري إياكم وضماني لكم، فأعتده منكم قرضا وإن كنت أولى به منكم، فأنا موفيكم حقوقكم إلى ما لا ترتقي إليه همة ولا تبلغه أمنية. على أنكم قد أمنتم من الخطار، وسلمتم من التغرير.

والرجل يقول لعبده: أسلفني درهما، عند الحاجة تعرض له، وهو يعلم أن عبده وماله له. وإنما هذا كلام وفعال يدل على حسن الملكة، والتفضل على العبد والأمة، وإخبار منه لعبده أنه سيعيد عليه ما كانت سخت به نفسه.

وهذا ليس بغلط في الكلام ولا بضيق فيه ولكن المتعنت يتعلق بكل سبب، ويتشبث بكل ما وجد.

وأما إخباره عن اليهود أنها قالت: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، فلم يذهب الى أن اليهود ترى أنّ ساعده مشدودة الى عنقه بغل. وكيف يذهب الى هذا ذاهب، ويدين به دائن؟! لأنه لا بد أن يكون يذهب إلى أنه غل نفسه أو غله غيره، وأيهما كان، فإنه منفى عن وهم كل بالغ يحتمل التكليف، وعاقل يحتمل التثقيف، ولكن اليهود قوم جبرية، والجبرية تبخل اللّه مرة، وتظلمه مرة، وإن لم تقر بلسانها وتشهد على إقرارها، بقولهم: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ يعنون بره وإحسانه. وقولهم: مغلولة، لا [يعني] أن غيره حبسه ومنعه، ولكن إذا كان عندهم أنه الذي منع أياديه، وحبس نعمه، فهي محبوسة بحبسه، وممنوعة بمنعه.

والذي يدل على أنهم أرادوا باليدين النعمة والإفضال، دون الساعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت