فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 373

لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي، ووَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، وعَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، وناضِرَةٌ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ، وقوله: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا، وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا، وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا.

وقد يعلم أن مفسري كتابنا وأصحاب التأويل منا أحسن معرفة، وأعلم بوجوه الكلام من اليهود، ومتأولي الكتب، ونحن قد نجد في تفسيرهم ما لا يجوز على اللّه في صفته، ولا عند المتكلمين في مقاييسهم، ولا عند النحويين في عربيتهم. فما ظنك باليهود مع غباوتهم وغيرهم، وقلة نظرهم وتقليدهم؟

وهذا باب قد غلطت فيه العرب انفسها، وفصحاء أهل اللغة إذا غلطت قلوبها، وأخطأت قلوبها، وأخطأت عقولها، فكيف بغيرهم ممن لا يعلم كعلمها؟

سمع بعض العرب قول جميع العرب: «القلوب بيد اللّه» ، وقولهم في الدعاء: «نواصينا بيد اللّه» وقوله جل ذكره: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ، وقولهم: «هذا من أيادي اللّه ونعمه عندنا» وقد كان من لغتهم أن الكف أيضا يد، كما أن النعمة يد، والقدرة يد، فغلط الشاعر فقال:

هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها

وقد كان ابراهيم بن سيار النظام يجيب بجواب، وأنا ذاكره إن شاء اللّه. وعليه كانت علماء المعتزلة، ولا أراه مقنعا ولا شافيا.

وذلك أنه كان يجعل الخليل مثل الحبيب، مثل الولي، وكان يقول: خليل الرحمن مثل حبيبه ووليه وناصره. وكانت الخلة والولاية والمحبة سواء.

قالوا: ولما كانت كلها عنده سواء جاز أن يسمى عبدا له ولدا، لمكان التربية التي ليست بحضانة، ولمكان الرحمة التي لا تشتق من الرحم، لأن إنسانا لو رحم جرو كلب فرباه لم يجز أن يسميه ولدا ويسمي نفسه أبا. ولو التقط صبيا فرباه جاز أن يسميه ولدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت