فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 373

قلنا: وأي شيء تأويل قول القائل: رأيت اللّه جهرة إلا المعاينة، أو إعلان المعاينة، قال اللّه عز ذكره: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ.

والجهر هو الإعلان والرفع والإشاعة، فهل يراه أهل الجنة- إذا رفع عنهم الحجب، ودخلوا عليه وجلسوا على الكرسي عنده- إلا جهرة؟ كما تأولتم الحديث الذي رويتموه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم: «لا تضامون في رؤيته كما لا تضامون في القمر ليلة البدر» ، إلا أن يزعموا أنهم يرون ربهم سرا لأنه ليس إلا السر والجهر، وليس إلا الإعلان والإخفاء، وليس إلا المعاينة.

فإن قالوا: نحن لا نقول بالمعاينة، ونقول: نراه، ولا نقول نعاينه.

قلنا: ولم، وأنتم ترونه بأعينكم؟ فمن جعل لكم أن تقولوا نراه بالعين، ومنعكم أن تقولوا نعاينه بالعين؟ وهل اشتقت المعاينة إلا من العين؟.

فإن قالوا: لا يجوز أن يلفظ بالمعاينة إلا في الشيء الذي تقع عينه علي، وتقع عيني عليه. فأما إذا كان أحدهما ذا عين، والآخر [ليس] ذا عين، فغير جائز أن تسمى الرؤية معاينة، وإنما المعاينة مثل المخاصمة، ولا يجوز أن أقول:

خاصمت إلا وهناك من يخاصمني.

قلنا: قد يقول الناس أسلم فلان حين عاين السيف، وليس للسيف عين، وليس هناك من يقاتله. على أنكم قد تزعمون أن للّه عينا لا كالعيون ويدا الا كالأيدي، اوله عين بلا كيف، وسمع بلا كيف.

[23 - دليل المشبهة على ان اللّه جسم الآية وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا]

فصل منه: وقالت- أيضا- المشبهة:

الدليل على أنه جسم قوله عز ذكره: وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا قالوا: فلا يجي ء إلا إلى مكان هو فيه، ولو جاز أن يجي ء الى مكان هو فيه جاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت