فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 373

نركن الى الاخبار التي يسوقونها عن النبي؟ يجيب الجاحظ، إن اختلاف طبائع الناس هو سندنا، في صحة الاخبار. ذلك أنه يستحيل أن يتفق الناس المختلفو الطباع على تخرص الخبر الواحد، «ان الانسان يعلم، انه اذا لقي البصريين، فأخبروه أنهم قد عاينوا بمكة شيئا ثم لقي الكوفيين فاخبروه بمثل ذلك، انهم صدقوا، اذ كان مثلهم لا يتواطأ على مثل خبرهم، على جهلهم بالغيب، وعلى اختلاف طبائعهم، وهممهم، واسبابهم» .

ويورد الجاحظ ثلاث حجج أخرى على النبوة، هي الدعاء المستجاب، وعجز العرب عن معارضة القرآن، واجتماع محامد الاخلاق والأفعال في النبي، لقد دعا النبي اللّه ان يجدب بلاد العرب، عند ما اشتد أذاهم عليه، فحبس اللّه المطر حتى يبس العشب، والشجر، وماتت الماشية، واشتد الجوع. ودعا اللّه أيضا ان يمزق ملك كسرى كما مزق كتاب النبي، فاستجاب اللّه أيضا وقضى على دولة الفرس بعد زمن، قصير، على ايدي المسلمين.

أما عجز العرب عن معارضة القرآن، رغم اتصافهم بالبلاغة، واجتهادهم في تكذيب النبي وتحديه، فهو أهم معجزات النبي محمد وأكبر حجج نبوته. لقد قال لهم النبي: إن عارضتموني بسورة واحدة، فقد كذبت في دعواي وصدقتم في تكذيبي. فلم يستطيعوا ان يأتوا بسورة واحدة يعارضون فيها القرآن. ويتطرق الجاحظ الى سبب اختلاف معجزات الأنبياء، فيرجعه الى اختلاف اوضاع المجتمعات التي يظهر فيها الأنبياء. ان قوم فرعون كانوا يعظمون السحر وكان السحر مستحكما فيهم، فأرسل اللّه موسى ليسفه سحرهم بعصاه السحرية التي تنقلب أفعى ساعة يشاء، أي تحداهم في الأمر الذي به يعجبون ويزهون ويعتدون.

وكان الناس في عهد المسيح يهتمون بالطب ويقدرون الاطباء، ويثقون بهم فتحداهم المسيح في ذلك إذ أبرأ المرضى وأحيا الموتى. وكان العرب، قوم النبي محمد، يجلون البيان ويتباهون بالبلاغة والفصاحة، فتحداهم النبي محمد بالقرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت