اقتضى دينا له عند حلول أجله أو طلق زوجته وما دخل بها لكان ذلك له والحق فعل. وغير ذلك الحق أولى به. وكيف لا يكون أولى به وهو احسن والثواب فيه أعظم وإلى سلامة الصدور أقرب؟ وقد يكون الأمران حسنين وأحدهما أقبح. وبعد فعلى الناس طاعة الأئمة في كل ما أمروا به إلا فيما تبين أنه معصية، فأما غير ذلك فإنه واجب مفروض ولازم غير مدفوع. وعلموا أيضا أنهم لا يبقون إلى آخر الزمان وأن من يجي ء بعدهم لا يقوم مقامهم ولا يفصل الأمور تفصيلهم، ولو عرفوا كمعرفتهم وأرادوا ذلك كارادتهم لما أطيعوا كطاعتهم. وعلموا أن الأكاذيب والبدع ستكثر وأن الفتن ستفتح، وأن الفساد سيفشو فكرهوا أن يجعلوا للمتطرقين علة ولأهل الزيغ حجة، بل لا شك أنهم لو تركوا الناس عامة يقرءون على حرف فلان وكلما أجاز فيه فلان عن فلان لألحق قوم في آخر الزمان بهم من ليس منهم ولا يجري مجراهم ولا يجوز مجازهم.
فصل منه: ولو كان زيد من آل أبي العاص أو من عرض بني أمية لوجد ابن مسعود متعلقا، ولو كان بدل زيد عبد الرحمن بن عوف لوجد إلى القول سبيلا، ولو كان [غير] ابن مسعود رجلا من بني هاشم لوجد للطعن موضعا، ولو كان عثمان رضي اللّه تعالى عنه استبد بذلك الرأي على علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه وسعد وطلحة والزبير رحمهم اللّه وجميع المهاجرين والأنصار لوجد للتهمة مساغا.
فأما والأمر كما وصفنا وبينا فما الطاعن على عثمان إلا رجل أخطأ خطة الحق وعجل على صاحبه، ولكل بني آدم من الخطأ نصيب واللّه عز ذكره يغفر له ويرحمه.
والذي يخطئ عثمان في ذلك فقد خطأ عليا وعبد الرحمن وسعدا والزبير وطلحة وما عليه الصحابة. ولو لم يكن ذلك رأي علي لغيره، ولو لم يمكنه التغيير لقال فيه، ولو لم يمكنه في زمن عثمان لأمكنه في زمن نفسه، وكان لا أقل من إظهار الحجة إن لم يملك تحويل الأمة، وكان لا أقل من التجربة إن لم يكن من النجح على ثقة، بل لم يكن لعثمان في ذلك ما لم يكن لجميع الصحابة وأهل القدم والقدوة. ومع أن الوجه فيما صنعوا واضح بل لا نجد لما صنعوا وجها غير الاصابة والاحتياط والاشفاق والنظر للعواقب وحسم طعن الطاعن. ولو لم يكن ما صنعوا للّه تعالى فيه