القلب وثقته علامة للحق لأن ذلك لو كان علامة لكان المبطل محقا إذ كان فيه قد يجد من السكون والثقة ما لا يجد المحق؟ قلنا: وما معنى خلافه إلا أن يكون المبطل شاكا أو يكون عارفا بتقصيره أو يكون مكترثا لوهن يجده؟ فإذا لم يكن كذلك فلا فرق بين المعقودين.
فإن قالوا: إن فرق ما بينهما أن سكون قلب المحق حق في عينه وسكون قلب المبطل باطل في عينه، قلنا: أ وليس ذلك غير محول لسكون المبطل عن الثقة الى الاضطراب ولا مغيره الى الاكتراث؟
فإن قالوا ذلك، قيل لهم: فما يؤمن المحق أن يكون سكونه أيضا باطلا في عينه إذ كان سكونه لا ينفصل من سكون المبطل، ولئن كان الفرق بينهما ظاهر الاجتهاد والعبارة، فمن أظهر اجتهادا من الرهبان في الصوامع والخوارج في بذل النفوس فإن قالوا: الفرق بينهما أن المحق قد استشهد الضرورات والمبطل لم يستشهدها، قلنا: فهل يجوز أن يكون عند نفسه قد استشهد الضرورات أو لم يستشهدها، حتى لو سأله سائل فقال: «ما يؤمنك من الخطأ؟» - لقال:
«استشهادي الضرورات؟
فإن زعموا أن المبطل لا يجوز أن يكون عند نفسه قد استشهد الضرورات لأن ذلك هو علامة الحق والفيصل بينه وبين الباطل، قلنا: وهل رأيتم أحدا اكتسب علما قط أو نظر في شيء إلا وأول نظره إنما هو على أصل الاضطرار؟ لأن المفكر لا يبلغ من جهله أن يستشهد الخفي، بل من شأن الناس أن يستدلوا بالظاهر على الباطن إذا أرادوا النظر والقياس، ثم هم بعد ذلك يخطئون أو يصيبون، قلنا: فينبغي أن يكون كل مبطل في الأرض قد علم حين يقال له: «ما يؤمنك أن تكون مبطلا؟» أنه لم يستشهد الضرورات وأنكر أصله الذي قاس عليه واستنبط منه ضرورة، وأنه إنما قال بالعسف او