الجموع ووقفت عنده فلم تجاوزه فكأنه جمع مرتين [1] .
وفي قوله تعالى: سلاسلا وأغلالا وسعيرا [الدهر/ 4] قرأ المدنيان وهشام والكسائيّ وأبو بكر بتنوين (سلاسلا) في الوصل وقرأ حمزة ورويس بغير ألف [2] .
وصرف (سلاسلا) هنا جاء لمناسبة ما بعده وهو جائز [3] بل حسن؛ لأنها وليتها كلمتان منوّنتان فنوّنت مراعاة لهما [4] . وقال الزّجّاجي: إنّ ما لا ينصرف أصله الصرف وكثير من العرب لا يمتنع من صرف شيء في ضرورة شعر ولا غير، فالتنوين هنا ردّ إلى الأصل [5] .
وقد ورد نظير هذا في قوله تعالى: قواريرا قوارير [6] [الدهر/ 15، 16] حيث نوّنت (قواريرا) الأولى لأنها رأس آية، ورءوس الآي التي قبلها والتي بعدها كلّها منونة، أما (قواريرا) الثانية فنونت لمجاورتها للأولى [7] .
4 -إعراب (لدن) الظرفية: وذلك في قوله تعالى: لينذر بأسا شديدا من لدنه [الكهف/ 2] حيث قرأ عاصم برواية أبي بكر (لدنه) بإسكان الدال وإشمامها الضمّ مع كسر النون والهاء، وقرأ الباقون بضم الدال والهاء وسكون النون بينهما [8] .
والذى عليه كلام العرب بناء هذا الظرف لشبهه بالحرف، وهو لا يخرج عن الظرفية إلا بجرّه ب (من) وهو الكثير فيه، ولم تعربه إلّا قبيلة قيس [9] . وعلى لغة هذه القبيلة جاءت رواية أبي بكر لقراءة عاصم [10] .
(1) الكتاب 3/ 227، وأمالي السهيلي/ 38، 39، شرح اللمحة البدرية 1/ 248.
(2) الكنز/ 609.
(3) أوضح المسالك 4/ 126، وشرح ابن عقيل 2/ 229، والفوائد الضيائية 1/ 213.
(4) ظاهرة التنوين/ 106.
(5) أخبار أبي القاسم الزجاجي:/ 229، والخصائص 2/ 96.
(6) الكنز/ 609.
(7) ظاهرة التنوين/ 106.
(8) الكنز/ 473.
(9) شرح ابن عقيل 2/ 67، وأوضح المسالك 3/ 145، وشفاء العليل 1/ 484، وشرح الأشموني 1/ 457.
(10) شفاء العليل 1/ 484.