إنّ نحو اللغة العربية هو المسلك الإعرابي الذى تسير فيه ألفاظها. والإعراب من الظواهر التي اختصت بها العربية، (وهو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ) [1] . والأصل في العربية أن تكون العلامات ذوات دلالة على المعاني، وأنّ اختلاف العلامات يؤدي إلى اختلاف المعاني [2] . ومن هنا فقد اختص الإعراب بالأواخر؛ لأنه دليل على المعاني اللّاحقة للمعرب [3] .
وقد احتفظت العربية الفصحى في ظاهرة التصرف الإعرابي بسمة من أقدم السّمات اللغوية التي فقدتها جميع اللغات السامية [4] . وتجلّت هذه السمة واضحة في آيات الذكر الحكيم وما ورد فيه من قراءات ضمها كتاب الكنز نختار منها الآتي:
1 -تشديد نون المثنى إذا كان اسما موصولا أو اسم إشارة: ظهر هذا في قوله تعالى: واللذان يأتيانها منكم [النساء/ 16] وإن هذان لساحران [طه/ 63] وإحدي ابنتي هاتين [القصص/ 27] وفذانك برهانان [القصص/ 32] وربنا أرنا اللذين [5] [فصلت/ 29] . فحقّ نون المثنى والملحق به الكسر، وفتحها لغة من لغات العرب [6] . وقد سمع عندهم تشديد نون المثني في اسم الإشارة والاسم الموصول فقط [7] .
قال ابن هشام: ويجوز تشديد نونهما رفعا بالاتفاق وجرّا ونصبا خلافا للبصريين [8] . ونسب هذا التشديد إلى تميم وقيس وأسد، أما التخفيف فنسب إلى قريش [9] . وشدّدت النون هنا في المثنى للتعويض عن الياء المحذوفة منه، إذ إن
(1) المزهر 1/ 327.
(2) معاني النحو 1/ 29.
(3) بدائع الفوائد 1/ 34.
(4) العربية/ 3.
(5) الكنز/ 557.
(6) شرح ابن عقيل 1/ 69.
(7) كشف المشكل 1/ 194.
(8) أوضح المسالك 1/ 140، وشرح اللمحة البدرية 1/ 317.
(9) الظواهر اللغوية في قراءة الحسن البصري/ 62.