5 -حذف نون الوقاية من (لدنّي) : تعدّ (لدن) من الظروف المبنية وهي بفتح اللام وضم الدال وسكون النون، وفيها عدة لغات [1] . وقد ظهر حذف نون الوقاية من هذا الظرف في قوله تعالى: من لدني عذرا [الكهف/ 76] حيث قرأ المدنيان بضم الدال وتخفيف النون، ورواه أبو بكر بسكون الدال وإشمام الضم مع تخفيف النون، بينما قرأ الباقون بضم الدال وتشديد النون [2] .
والفصيح، أن نون الوقاية تلحق (لدن) المضاف إلى ياء المتكلم فتقرأ بتشديد النون، وحذف هذه النون قليل [3] في الكلام، ولا يختص بالضرورة خلافا لسيبويه،
والغالب إثبات هذه النون [4] .
6 -حذف نون الرفع من الفعل المضارع المرفوع: وذلك في قوله تعالى: قل أفغير الله تأمروني أعبد [الزمر/ 64] . فقد قرأ المدنيان بنون واحدة مخففة [5] .
وهذه القراءة جاءت على حذف إحدى النونين؛ وذلك لأن العرب يستثقلون التضعيف كما ذكر سيبويه [6] . والنون المحذوفة هنا هي نون الرفع على أحد الرأيين [7] وليست نون الوقاية. وقد ذهب إلى هذا ابن هشام فقال: (الصحيح أن المحذوف نون الرفع) [8] . وساق بعض المحدثين أدلة على هذا الرأي وعدّه من باب التّرخّص في الحذف الإعرابي [9] .
ونظير هذا الحذف ما ورد في قراءة قوله تعالى: فبم تبشرون [الحجر/ 54] وكذلك في قوله تعالى: تشاقون [10] [النحل/ 27] .
7 -رفع الفعل المضارع بعد حتى: ترد حتى في كلام العرب على عدة أوجه منها
(1) الصحاح 6/ 2194، والفوائد الضيائية 2/ 144، 145.
(2) الكنز/ 477.
(3) شرح ابن عقيل 1/ 115.
(4) أوضح المسالك 1/ 120.
(5) الكنز/ 552.
(6) الكتاب 3/ 520.
(7) حجة القراءات/ 625، وشفاء العليل 1/ 124.
(8) أوضح المسالك 1/ 109.
(9) العلامة الإعرابية/ 365.
(10) الكنز/ 463.