[السُّؤَالُ] ـ[كنت يومًا جالسًا في ملهى ليلي هناك تعرفت على شابة فاتنة تبادلنا أطراف الحديث وبعد فترة
أحببنا بعضًا وكانت تلك الشابة بائعة هوى وطلبت منها الزواج فما ردكم في هذا الموضوع
وما حكمكم فيه؟ وأرجو أن يكون الرد في أسرع وقت ممكن، وبارك الله فيكم والله يكون في عونكم.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فعليك أولًا أن تتقي الله وتقلع عن هذه الأماكن وعن اقتراف المعاصي والفواحش. واعلم أن الزنا كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، وقرن الله جل وعلا الوعيد عليه بالوعيد على الشرك وقتل النفس، فقال سبحانه في صفات عباد الرحمن: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا*يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا*إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70] .
واعلم أنه يحرم على المسلم الزواج بالزانية إلا إذا تحقق توبتها، لأن المسلم مطالب باختيار الزوجة الصالحة التي يأمنها على نفسها وولده، إذ المرأة العاهرة لا تؤمن أن تفسد فراش زوجها، وتدخل في نسبه أجنبيًا عنه إذا تزوج بها.
وإذا تابت هذه المرأة توبة نصوحًا، وظهر صلاحها والتزامها بأحكام وآداب الإسلام، فلا حرج عليك في الزواج منها لأن التوبة تَجُبُّ ما قبلها، فالله جلا وعلا يقول: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82] .
لكن يجب عليك قطع علاقتك بها فورًا حتى يتم عقد الزواج، لأن إبقاءك علاقتك بها المشتمل على النظر إليها، والخروج معها والخلوة بها والتحدث إليها لغير حاجة علاقة محرمة في دين الله، وبقاؤها على هذه العلاقة معك رغم أنك أجنبي عنها لا يدل على صدق توبتها، فعليكما بالتوبة إلى الله وقطع هذه العلاقة. وإذا أردت الزواج بها فاتصل بوليها حتى يزوجك منها، إذ لا نكاح إلا بولي.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 شوال 1423