[السُّؤَالُ] ـ [أمرت زوجتي أن تفطر وكانت صائمة صيام تطوع، علما بأنني لم أدخل عليها حتى الآن فهل يحق لي أن أمنعها وهل علي إثم، فما هو الحكم؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يحل للمرأة أن تصوم نفلًا وزوجها حاضر إلا بإذنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه. رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري.
وقد عد بعض العلماء صيام المرأة نفلًا مع حضور زوجها بغير إذنه كبيرة، كما هو صنيع العلامة ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر، وإذا صامت المرأة بدون إذن زوجها فمن حقه أن يفطرها، إلا أن المالكية قد نصوا على أن له تفطيرها بالجماع، لا بنحو الأكل والشرب، قال الشيخ الدردير ممزوجًا بكلام خليل: (وليس لمرأة) أو سرية (يحتاج لها زوج) أو سيد (تطوع بلا إذن) ، والمراد به غير الواجب الأصلي فيدخل فيه النذر، كما إذا نذرت صومًا أو حجًا أو عمرة أو اعتكافًا فله إفساده عليها بجماع لا بأكل أو شرب.
وجاء في الموسوعة الفقهية: اتفق الفقهاء على أنه ليس للمرأة أن تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تصم المرأة وبعلها شاهد، إلا بإذنه ... وإذا صامت الزوجة تطوعًا بغير إذن زوجها فله أن يفطرها، وخص المالكية جواز تفطيرها بالجماع فقط، أما بالأكل والشرب فليس له ذلك، لأن احتياجه إليها الموجب لتفطيرها إنما هو من جهة الوطء. انتهى.
وقد علمت من هذا أنه يحق لك منع زوجتك من صوم التطوع، وأنه لا إثم عليك فيما فعلته إلا على ما ذهب إليه السادة المالكية رحمهم الله، لكن ما كان ينبغي لك أن تفطرها إلا إذا كنت أنت محتاجًا إليها، وقد ذكرت أنك لم تدخل بها بعدُ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 شوال 1428