[السُّؤَالُ] ـ [تزوجت لمدة 22 عاما، وقد سافر زوجي للعمل بإحدى الدول العربية بعد الزواج بـ 10 أعوام، وترك لي 3 أبناء، واستمر للعمل بهذه الدولة لمدة 10 سنوات، كان يحضر لمدة 15 يوما كل عام أو عام ونصف، وفى إحدى المرات جاء بعد 3 أعوام، ولم أكن أطمع بالمال لأن ما يرسله كان لا يكفي مطلقا، وكنت أصرف على أولادي - والحمد لله كانوا مثال الأخلاق والعلم - من وظيفتي، وحاولت معه مرارا لكي يترك هذا العمل لكنه رحمه الله رفض، وبعد هذه الفترة عاد واستمر معنا لمدة عامين ثم توفاه الله. وما أريد السؤال عنه: أنه خلال فترة العامين حدثت مشاكل كثيرة مع أولاده لدرجة كبيرة، وقد كان شديدا جدا معهم وبه جفاء شديد، مما جعل الأولاد يضيقون به لدرجة أن 2 منهم رسبوا عام حضوره بعد أن كانوا من الأوائل، وحاولت أن أوفق بينهم بكافة الطرق، ولكنه أهانني أمام أبنائي حتى انهرت وحاولت الطلاق، ولكن تدخل الأهل للتوفيق بيننا، ولكن بعد تغير النفس منه، المهم بعد فترة وجيزة وفي شهر رمضان تقيأ زوجي دما وذهبت به لمركز طبي كبير حيث أصيب بعدها بغيبوبة كبد وسكر، وتحملت الكثير من المال عن طيب خاطر ولهفة وخوف عليه رغم ما حدث، وبقيت معه باستمرار وتركت أولادي عند أحد أقاربي، وطوال الخمسة أيام التي كان بها في الغيبوبة وأنا أقرأ له القرآن، وأدعو له وأدعوه أن يسامحني، وأحضرت أولادي له لكي يسامحوه ويسامحهم، وقبل لحظات من وفاته ولم أكن أعلم أنه في سكرات الموت كنت أجفف له عرقه وأدعو له، وأقرأ له القرآن وأنا أبكي، ثم توفي في لحظة الأذان لصلاة الجمعة الأولى من رمضان رحمه الله، وبعد وفاته فوجئت بأن عليه ديونا كثيرة لا أعرف سببها، وقمت بسدادها جميعا والحمد لله، وعلى مدار عامين كاملين وبعد ذلك قمت بتكاليف زواج البنتين والحمد لله، ولم يبق معي سوى الأخ الأصغر، وهو الآن في كلية مرموقة وحسن السلوك والحمد لله، وأنا أدعو أولادي دائما لكي يدعوا له ويقرؤوا عليه القرآن دائما، وأدعو له كل صلاة وكل يوم، كما أن له أختا وحيدة مقيمة ببلدتها وكبيرة في السن وأزورها أسبوعيا، وأقوم على خدمتها وتلبية كل طلباتها كما أتصدق عليه دائما، ولكن ما يؤرقني حتى الآن وبعد مرور حوالي 5 سنوات على وفاته هو أنني أخاف أن يكون غاضبا علي، وأن أكون عاصية لله سبحانه وتعالى. فأرجو أن تفيدوني ماذا أفعل لكي يطمئن قلبي؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يرحم زوجك، وأن يجزيك خيرا، ويزيدك حرصا على إرضاء الله تعالى، ثم اعلمي أيتها الأخت الفاضلة أن ما فعلته مع زوجك في حياته وبعد مماته، وكذلك مع أخته ومع أبنائك من الأعمال الفاضلة التي نسأل الله أن يتقبلها منك، وأن يجعل في ذلك كفارة لما قد يكون بدر منك تجاه زوجك أو غيره. فحافظي على ذلك واستقيمي عليه.
واحمدي الله تعالى أن وفقك لطلب مسامحته لك ولأولاده قبل وفاته بلحظات، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. رواه البخاري.
وعلى أية حال، فمن قصر في شيء فله في بقية حياته مستعتب، والأعمال بالخواتيم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 رجب 1430