فهرس الكتاب

الصفحة 9806 من 27364

الانتقال إلى نظرة أكثر تفصيلاً عن التشويه الغربي للإسلام بصفة عامة وفي الاستشراق بصفة خاصة.. يقول"إدوارد"العربي النصراني في كتابه الضخم"الاستشراق"والذي أشار فيه بدقة إلى الاستشراق"المشروع الثقافي":"هذا بالتأكيد ليس تحريفاً، منذ الدراسة الجامعية للشرق الشرقي عن طريق الغرب الغربي حُفز في أغلب الأحيان - وتعاونت غالباً يداً بيد - مع الأهداف الاستعمارية للقوى الاستعمارية الغربية، وبدون شك فإن أساسيات الاستشراق كمسلمة عامة"اعرف عدوك"، وعندما بدأت"الأمم النصرانية"في أوروبا حملتهم الطويلة للاستعمار، وغزو بقية العالم لتحقيق مصالحهم، جلبوا مصادرهم التبشيرية والأكاديمية لكي تساعدهم في مهنتهم، المبشرون والمستشرقون - الذين تتداخل الصفوف بينهم في الغالب - كانوا في الغالب أكثر من الخدم للحكومة الإمبريالية والتي كانت تستخدم خدماتهم كطريق لإخضاع وإضعاف العدو، ولكن بشكل مهذب فيما يتعلق بالإسلام والمناطق الإسلامية، مثال ذلك شعرت بريطانيا - كقوة نصرانية - أن لديها مصالح شرعية يجب حمايتها، فأنشئت جهاز لإدارة وتطوير هذا المصالح مثل التنظيمات لترويج المعرفة النصرانية في المجتمع (1698) ، ولنشر التعاليم في مجتمع البلدان الأجنبية (1701) ، وورثت وحرّضت فيما بعد بالمجتمع التبشيري المعمداني (1792) ، ومجتمع الكنيسة التبشيري (1799) ، ومجتمع التوراة البريطاني والأجنبي (1804) ، ومجتمع لندن لترويج النصرانية بين اليهود (1808) ، وهذه الإرساليات المنفتحة انضمت إلى التوسع الأوروبي" (من الاستشراق لإدوارد ص 100) .

أي شخص يدرس هذا الموضوع يعرف أن المبشرين النصارى كانوا مشاركين راغبين في الإمبريالية الأوروبية، بغض النظر عن الدوافع النقية أو سذاجة بعض الأفراد من المبشرين، ففي الحقيقة عدد كبير نسبياً من علماء الاستشراق كانوا مبشرين نصارى، ومن الأمثلة البارزة على ذلك وليم ميور الذي كان مبشراً نشطاً، ومؤلفاً لعدة كتب عن الإسلام، وكانت كتبه متحيزة جداً، ودراساته ضيقة الأفق إلا إنهم جعلوها إلى يومنا هذا مراجع للذين يريدون مهاجمة الإسلام، وينبغي أن لا نتفاجأ إذا هؤلاء النصارى كانوا مصدراً لبعض الأكاذيب والتحريفات الأسوأ عن الإسلام، وقد كانت تحريفات النصارى والأكاذيب التامة عن الإسلام واسعة الانتشار كالمشاهد التالية:

"بالكاد يدرس تاريخ الاستشراق دون تحيز لمصادر الإسلام خصوصاً عندما كان تحت تأثير التعصب النصراني، من التحريفات المتعصبة لجون الدمشقي إلى المعتذرين من الكتاب المتأخرين ضد الإسلام الذي أخبر مشاهديهم أن المسلمين عبدوا ثلاثة أوثان!"ترجم بيتر (1156ـ1084) ، القرآن والذي أُستخدم خلال العصور الوسطى وشمل تسعة فصول إضافية، وهذه الترجمة السيئة المحرفة المباعة حذت حذو الترجمات السابقة، وسارت بنفس الاتجاه كما مع رودريل، وموير. وآخرون هاجموا شخص وصفات محمد، وفي أغلب الأحيان وضّفوا القصص المخترعة والروايات التي يعتبرها المسلمون ضعيفة أو مكذوبة، أو شيء آخر، فإنهم أزالوا الحقائق بادعائهم أن المسلمين حلوا في موضع ليس هم فيه أهل، أو استخدموا العادات الخاطئة الممارسة بطريق الجهل بين المسلمين كتصوير دقيق للإسلام، بينما فورمان داينال يخبرنا في عمله"الإسلام والغرب":"استخدام الدليل الكاذب لمهاجمة الإسلام كان كُلاً لكن عالمي.."من"شرح موثوق"الجزء الأول ص 267 لعبد الرحيم الأخضر.

وهذه النظرة أُكدت من قبل المؤرخ الشرق الأوسطي المشهور بيرنارد لويس عندما كتب:

"درست النصرانيةُ في القرون الوسطى الإسلام لغايات مزدوجة لحماية النصارى من مداهنات المسلمين، وتحويل المسلمين إلى النصرانية، والعلماء النصارى - معظمهم من قسيسين ورهبان - أوجدوا مجموعة مؤلفات متعلقة بالدين، ونبيه، وكتابه، بجدلية عنيفة في صميم الدين، وغالباً بلغة بذيئة من أجل أن تحمي وتثبط بدلاً من أن تُعلم."من كتاب"الإسلام والغرب"لبيرنارد لويس ص (85 ـ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت