فهرس الكتاب

الصفحة 9356 من 27364

وكانت الوعكات الصحية المتتالية ليوحنا في الآونة الأخيرة قد فتحت باب الخلافة على رأس الكنيسة الكاثوليكية على مصراعيه، وأصبح كبار مسؤولي الفاتيكان يناقشون الموضوع في وسائل الإعلام بعد أن كان ذلك في حكم المحظور قبل سنوات، خاصة وأن النصارى يعتبرونه 'وريث كرسي القديس بطرس'، كما يزعمون أنه 'يستمد شرعيته من المسيح مباشرة'، وليس له الحق في العدول عن 'رسالته الإلهية' ما دامت الروح تسري في عروقه.

ويقرر 'الدستور الرسولي' الذي تمت المصادقة عليه عام 1996م أنه في حال وفاة البابا ينعقد مجمع الكرادلة في جلسة مغلقة لانتخاب خلف له بغالبية ثلثي الأصوات، ومن المقرر أن يبدأ المجمع الانتخابي المكون من 120 كاردينالاً بعد حوالي أسبوعين بالاجتماع لانتخاب رئيس جديد للكنيسة الكاثوليكية، ليصبح البابا رقم 265 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ويتم انتخاب البابا ضمن طقوس خاصة تحيطها أسرار الغرف السوداء، إذ أن الكرادلة المؤهلين لاختيار بابا جديد يدخلون اجتماعاً مغلقاً، وينقطعون عن العالم حتى ينتخبوا من بينهم البابا الجديد، في غضون ذلك تكون ساحة 'القديس بطرس' مكتظة بجماهير غفيرة تنتظر من سيكون 'نائب المسيح' على حد وصفهم.

وبعد كل جولة من المناقشات السرية يتصاعد دخان من مدخنة الشرفة التي تطل على الساحة، فإذا لم يتم الاختيار يصعد دخان أسود، وإذا تم الاختيار يصعد دخان أبيض، ويخرج بعد قليل عميد الكرادلة إلى شرفة كنسية القديس بطرس ويعلن اسم البابا الجديد.

وتشكيلة مجمع الكرادلة الحالي الذي عينه بولس الثاني تغلب عليها ما سماه المحلل الإيطالي المتخصص في شوؤن الفاتيكان 'جان كارلو زيزولا' بالنزعة العالمية، إذ أن كرادلة دول العالم الثالث يمثلون نحو 40 % من المجمع أي ما مجموعه 54 كاردينالاً، وذلك أمام تراجع الكتلة الإيطالية [24 كاردينالاً] التي فقدت كرسي البابوية منذ أكثر من 4 قرون، وفي هذا الصدد يرى البعض أن البابا القادم قد يكون من خارج أوروبا، وربما من أميركا اللاتينية.

كما أن كاثوليك أفريقيا - وخاصة النيجيريين - بدؤوا يحلمون بأول بابا أسود على رأس الكنيسة، وتوقعت بعض الأوساط الكاثوليكية أن يكون البابا أحد أقرب المستشارين ليوحنا، وهو بحسب صحيفة 'جولف دايلي نيوز' الكاردينال النيجيري 'فرانسيس آرينز' البالغ من العمر 72 عاماً.

ويأتي هذا التوقع مع وجود إحدى نبوءات [الكتاب المقدس] لدى الكاثوليك، وهي نبوءة تكرس سياسة التمييز العنصري، وظهرت في القرن السادس عشر، وتزعم أن القيامة ستقوم عندما يأتي بابا أسود على رأس الكنيسة الكاثوليكية بالفاتيكان, ويدخل الإيطاليون على خط الصراع، حيث يرغبون في استعادة مكانهم الذي استمروا فيه 4 قرون.

ومن جانبه كشف موقع [نيوز فرست كلاس] الأخباري الصهيوني السبت 2/4/2005 أن أحد ورثة بابا الفاتيكان وهو الكاردينال 'كريستوفر شونبرن' بطريرك فينا قد زار الكيان الصهيونى مؤخراً، وتحدث خلال تلك الزيارة عن 'حق اليهود في الأرض المقدسة'، وقال الموقع: إن الكاردينال كريستوفر أوضح ذات مرة أنه يرفض ما يقال حول أن التأييد الأوروبي لـ 'إسرائيل' ينبع من الإحساس بالذنب تجاههم.

وكان يوحنا قد زار الكيان الصهيونى عام 2000 م، والتقى بكبار المسؤولين والحاخامات، وقام بزيارة حائط البراق، وأعلن خلال تلك الزيارة عن 'أسفه' على ما لحق باليهود من معاناة على مدار التاريخ، وطلب منهم الصفح والعفو، وقال: إنه يريد عقد حلف صداقة بين المسيحيين واليهود.

آخر أعماله اهتمامه بالتنصير في الدول العربية!

وقد كان البابا يوحنا واضحاً حين أعلن عن رغبته في توسيع دائرة التنصير في الشرق الأوسط، واتخذ في سبيل ذلك خطوات على المستويات المختلفة، وصارت تحمل لقب 'تاريخية'، بمعنى أنها حدثت للمرة الأولى في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية الذي يمتد إلى قرابة ألفي سنة.

فالبابا يوحنا كان أول بابا على الإطلاق يدخل مسجداً حين زار المسجد الأموي في دمشق في مايو من عام 2001 م، وهو أول رئيس للكنيسة الكاثوليكية في التاريخ يزور مصر، التي تضم أكبر مجتمع مسيحي في الشرق الأوسط من حيث العدد، وإن كانت أقلية ضئيلة للغاية فيه تدين بالولاء لكنيسة روما، وفي عهده أقيمت علاقات دبلوماسية قوية جداً بين إسرائيل والفاتيكان عام 1994م، بعد أن كان أيضاً أول بابا يلتقي مباشرة بالحاخام الأكبر في إسرائيل قبل ذلك بسنة على ملأ من الصحافة والإعلام العالميين، وأول بابا يزور معبداً يهودياً عام 1986 م, كما يعلم اهتمام البابا بالعملية الإرسالية التنصيرية في العراق، وبكلمته المشهورة بعد سقوط بغداد أن الأجواء في العراق مهيأة للتنصير كأفضل ما يكون، كما قام البابا يوحنا قبيل تدهور حالته الصحية بتعيين نائب جديد له على شبه الجزيرة العربية كرئيس لما يسمى بـ'إدارة شؤون النيابة الرسولية'، والتي تشمل البحرين والسعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة وعمان واليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت