-استعمال الطوائف المسيحية العربية في المنطقة وتوظيفها في فلسطين, وسورية, والعراق, وأما في لبنان الذي بات يمثل أشهى طبق يمكن البدء به, فلقد صار تقليدا أن يزروه سنويا في فصل الصيف، مبشرون إنجيليون يجوبون أرجاءه وفق خط سير يتم رسمه بالتنسيق مع سفارة الولايات المتحد هناك, حيث تقوم مجموعات من الشباب بتنظيم حفلات ومهرجانات ولقاءات على الشواطئ اللبنانية لتشجيع الشباب المسيحي اللبناني الماروني بوجه خاص على الانتماء إلى الطائفة الإنجيلية بواسطة تمنيتهم بأنه سوف يتم التكفل بهم وبدراساتهم وحتى منحهم تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة, وكل ما يمكننا تصوره من خدمات ومغريات أخرى. إن هذه الإرساليات تمارس أيضا نفس النشاط في سورية ولكن بطريقة أكثر إثارة هناك بالنظر للوسائل الحازمة التي تمارسها السلطات السورية, وأما في العراق فإن المبشرين الإنجيليين وصلوا، مثلهم مثل سادة العراق الجدد، فوق المدرعات والدبابات الأمريكية الغازية, وصاروا يمثلون هم أيضا تروسا يمكننا مصادفتها في الشوارع العراقية بشكل ملفت, ويعملون على إيجاد تحالف بين الغزاة والمسيحيين من أهل البلد, وتحويلهم من عقيدتهم الشرقية التقليدية وضمهم إليهم مما يعني حملهم على تشكيل طوائف تعمل على الانفصال مستقبلا, وأما الوسائل فهي دائما نفسها: التكفل بهم, وبأبنائهم أي خلق وظائف لهم ورعاية أسرهم. لا يجب أن ننسى هنا التطورات الأخيرة التي عرفتها أرض الكنانة مصر من خلال ما تناقلته وسائل الإعلام عما اصطلح على تسميته"أحداث الإسكندرية"التي لا يجب علينا أن نظن أنها حدثت هكذا عرضا.
-أما المظهر الأهم من بين هذه فيتعلق بنشاطات تحويل المسلمين أنفسهم عن دينهم فإستراتيجية التنصير التي تنتهجها الولايات المتحدة, والتي تستهدف الشعوب الإسلامية بلا استثناء, ترتكز على شبكات عالمية منظمة ولكنها أيضا تعتمد على خطاب إنجيلي خاص, بمعنى أنها لا تجنح كثير إلى معارضة القرآن الكريم إدراكا منها بأن المسلمين يعتقدون أن قرآنهم أكبر من أن تدحضه خرافات تنسجها عقول هؤلاء. إن هذا معناه أن المبشرين الإنجيليين في البلاد الإسلامية لا يهدفون كمرحلة أولى سوى إلى إحداث فجوات الشك العقلي لدى بسطاء المسلمين, ولا يتطرقون إلى نقد النص القرآني إلا في مراحل متأخرة من عمليتهم. وهنا أيضا ينبغي التذكير بأن هذه الحملات تستهدف حاليا بعض تلك الإثنيات التي تعيش في المجتمعات الإسلامية والتي تنتمي إلى جذور مغايرة للعنصر العربي الذي هو عماد الإسلام بغية العمل على خلق حركات ستكون مطالبها من نفس مطالب باقي"المهتدين الجدد": الانفصال والاستقلال. هذه هي الحالة مع الأكراد في العراق وسورية وهي أيضا نفس الحالة مع البربر في كل من الجزائر والمغرب الأقصى.
-استعمال الطوائف المسيحية العربية في المنطقة و توظيفها في فلسطين, و سورية, و العراق, و أما في لبنان الذي بات يمثل أشهى طبق يمكن البدء به .
كتبت اليومية الجزائرية الصادرة باللغة الفرنسية"الوطن"في أحد أعدادها المتأخرة ما ترجمته:"إن التنصير -التبشير الإنجيلي في هذه الحالة- في منطقة القبائل هو جزء من إستراتيجية منظمة وممولة أمريكياً هدفها الشعوب الإسلامية على وجه عام، ففي الجزائر يستثمر الإنجيليون الميادين الإنسانية ويختارون طرائدهم من بين الأشخاص الأكثر حرمانا, فلقد أفادتنا الأخبار أن كل متنصر هناك يتلقى"علاوة"قدرها 2000 دينار جزائري -ما يعادل 30 دولار أمريكي-". هذا ما يتعلق بمنطقة القبائل, وأما منطقة قسنطينة تلك المدينة المليونية حاضرة الشرق الجزائري فآخر الأخبار تتحدث عن قيام الكنيسة البروتستانتية فيها باستهداف تلامذة الثانويات؛ لأنها أعلنت أنها قررت منحهم رعاية تعليمية مجانية وزيادة على تلك الدروس، تلقى هؤلاء التلاميذ أقراصا مضغوطة وكتبا تحوي نصوصا تبشيرية إنجيلية بطبيعة الحال.
هذا حال الجزائر وأما حال المغرب فلقد تواترت الأخبار الآن على أن أعدادا غير معروفة من المنظمات الأمريكية صارت تنشط بشكل سري أو علني، حسب الظروف، في المناطق الفقيرة المحرومة داخل تراب المملكة المغربية وحتى في بعض المدن الداخلية الهامة كما هو الحال مع مراكش العريقة, فمنظمة كتلك التي تسمى"إرساليات العالم العربي"تعلن أن شعارها هو:"إعلام المسلمين في العالم العربي بالبشارة المتعلقة بقرب وصول منقذهم"ولقد تضاعف عدد أعضائها حاليا ثلاثة مرات منذ العام 2002 وصار يبلغ رقم الثمانمائة ناشط تتعدد صورهم إذ يمكن أن تجد من بينهم: الطبيب, والممرضة, والمهندس, ومناضل حقوق الإنسان, والمدرس, وحتى المقاول المستثمر.
في بداية العام الحالي، 2005، زار المغرب المبشر التلفزيوني جوش ماكدويل ممثلا عن التنظيم الذي يسمى:"الحملة الصليبية الدولية من أجل المسيح"والتي تضم عبر العالم أكثر من 7000 ناشط مما حدا بالأسبوعية المغربية الصادرة باللغة الفرنسية"ماروك إيبدو"إلى التعليق على تلك الزيارة بالقول:"البروتستانت الأمريكان الجدد يغزون المغرب".