فهرس الكتاب

الصفحة 9281 من 27364

فالعلاقة بين البلدين تقوم في مجالات متعددة ليس فقط ما ذكرنا، لأن أرتيريا تريد أن تكون علاقتها مع إسرائيل معبراً لها إلى الغرب، وكذلك للحصول علي معونات اقتصادية. فالعلاقة بين إسرائيل وأرتيريا علاقة متينة في جميع المجالات سواء في جانب السياسي أو العسكري أو الاقتصادي، بحيث تجد - مثلا- في مجال السياسي هناك تمثيل دبلوماسي إسرائيلي كبير جداً في أرتيريا وصل إلى أكثر من 50 شخص في السفارة الإسرائيلية، وفي مجال العسكري تم تحديث الجيش الأرتيري عام 1995م، حيث أبرمت صفقة بين الدولتين زودت إسرائيل بموجبها أرتيريا بـ 104 زورق حربي، و 6 طائرات هيلوكبتر، و7 بواخر متوسطة الحجم مع تدريب مجموعة من القوات البحرية الأرتيرية، وقد ذكرت صحيفة (عال) الإسرائيلية في فبراير 1995م أن عشرين مستشاراً إسرائيلياً يرابطون في أرتيريا لمراقبة التحركات في البحرالأحمر، أما في المجال الاقتصادي فهناك شركة"أنكولا"التي تستثمر في مجال الأسماك لتغطية حاجة إسرائيل من الثروة السمكية.. وفي عام 1991م، تم إرسال أربعة وفود إسرائيلية بغرض تقديم الاستشارة في المجال الزراعي، كما قدمت إسرائيل منحة لبناء محطة كهربائية ضخمة تمد ستة أقاليم أرتيرية بالتيار الكهربائي، بالإضافة إلى صيانة من عدد الأرصفة البحرية وماكينات الري.. وتحتكر شركة"اخوان هارون"- التي بدأت منذ الستينات ومازالت مستمرة حتي اليوم- للاستيراد والتصدير، وتكمن خطورة هذه الشركة في إن إسرائيل تستطيع أن تمرر من خلالها كل صادراتها إلي أرتيريا ومنها إلى دول شرق أفريقيا.

كما دخلت العلاقة بين البلدين المجال الثقافي؛ أي التبادل الثقافي؛ حيث قامت إسرائيل في عام 1992م بالإعلان عن منح دراسية تصل إلي 75 منحة سنوية في الجامعات الإسرائيلية، في حين قلت المنح الدراسية العربية التي كانت تمنح للطلاب الأرتيريين في نفس العام، كما تم تبادل الزيارات الثقافية بين البلدين كان من أهمها زيارة توماس هنري (رجل الموساد الإسرائيلي) ، الذي ألقى عدداً من المحاضرات علي طلاب جامعة أسمرا، حيث تعمد إسرائيل إلي التأثير في العقلية الأرتيرية وثقافتها. فهذه الموجودة بين البلدين لها آثار سالبة في مستقبل المنطقة أي القرن الأفريقي وكذلك علي أرتيريا وأهم هذه الآثار:

-تأجيج الخلاف الطائفي في أرتيريا؛ أما بين القبائل أو بين المسلمين أنفسهم، وهذا السلوك معروف عن اليهود منذ القدم، هو أمر يضر بمصلحة الشعب الأرتيري.

إبقاء المنطقة في نزاعات دائمة، وحالة من عدم الأمن والاستقرار، لتتوقف عجلة التنمية ويتفشي الجوع والفقر والمرض، وهو جزء من مخططات العدو الصهيوني والمستعمرين عموما، ليتمكنوا من تنفيذ مخططاتهم و نهب الثروات كما يريدون برعاية عملائهم المحليين.

-محا صرة المد الإسلامي في المنطقة حيث صرح أفورقي في عام 1993م ، عقب عودته من إسرائيل"إننا اتفقنا علي محاربة المد الإسلامي في أرتيريا ومحاربة الأصولية الإسلامية. -سيطرة إسرائيل علي المضايق المائية في البحر الأحمر، ومنع الفرص الإستراتيجية العربية في البحرالأحمر."

-ربط الاقتصاد الأرتيري بالاقتصاد الإسرائيلي وجعله تابعاً له يحركه ويديره كيف يشاء، فهذا أيضاً جزء من سياسة المستعمرين للدول النامية.

هذة نبذة عن العلاقة بين البلدين التي أصبحت وطيدة، فمن خلالها استطاعت إسرائيل اختراق القرن الأفريقي وأصبح لها وجود قوي في المنطقة، فيجب علي دول المنطقة أن يكونوا متيقظين؛ فهذا الكيان معروف عند المسلمين- قديماً وحديثاً- بإثارته للفتن وغيرها، كما يجب سعي الجاد لإيقاف هذا المد الإسرائيلي في المنطقة وإلا ستبقى المنطقة في نزاعات دائمة، وتنشغل الدول والشعوب بنفسها وتتوقف عجلة التنمية والإنتاج وتحدث المجاعات؛ مما يجلب التدخلات في شؤون الدول من قبل ما يسمي بالمجتمع الدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت