فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 27364

ويرى «هوايت وون» أن من أشد المواقف التي تدعو إلى السخرية هو أن ديزني قد اتخذت بعض الخطوات لمعالجة ما تضمنته مقدمة أغنية الفيلم من إساءة للعرب وللمسلمين، كما أنها اتخذت في نفس الوقت إجراءات لمجابهة الأنشطة غير المشروعة في تقليد النسخ الأصلية للفيلم كلفتها ما يقرب من سبعة ملايين دولار، ثم تبين لها انتشار شرائط الفيديو المقلدة وذات النوعية الرديئة من فيلم «علاء الدين» في أنحاء ماليزيا، وكانت هذه النسخ المقلدة تتضمن تعديلًا أجري على أغنية الفيلم، لكنه استبقى هذا المقطع الذي يقول: «إن هذا فعل بربري، لكن هذا هو الحال في بلادنا» .

مر الفيلم بسلام في باقي دول جنوب شرق آسيا؛ ففي أندونيسيا ـ التي تبلغ نسبة سكانها من المسلمين ثمانيًا وثمانين في المائة من جملة السكان ـ افتتح الفيلم في جاكارتا في 10/6/1993م وأنهى دورته بنجاح في 14 يوليو، وصاحبته الدعاية وتقديم الجوائز والتذاكر المجانية والهدايا ومسابقات الأطفال ـ كالحال في ماليزيا ـ كما بيعت في الأسواق دمى شخصيات الفيلم ـ كعلاء الدين وياسمين والجني والوزير جعفر- يرتدون زيًا مستوحى من هذه الشخصيات في الفيلم.

وقد تجاهلت الصحف الأندونيسية ـ كالحال في ماليزيا ـ الفيلم ما عدا صحيفة (جاكارتا بوست) الناطقة بالإنجليزية التي نشرت تنديد الأمريكيين العرب بأغنية الفيلم، ولم تعر الصحف الأندونيسية الكبرى انتباهًا لنداء (الأبيم) بمقاطعة الفيلم أو أي نداء آخر للمنظمات الإسلامية الأندونيسية. أما التعليقات التي كتبت عن الفيلم سواء بالإنجليزية أو باللغة الوطنية فقد كانت في غالبيتها إيجابية، مقرظة للفيلم، مثنية على صناعته وإبداعاته، وعلى القيم والأخلاقيات التي أظهرها مثل قيم ألأمانة والعدالة والحرية والتعاون والمثابرة والإخلاص في الحب. واعترف النقاد مع هذا الثناء بأن الفيلم يقدم صورة مشوهة عن العالم العربي والإسلامي، وكتب أحدهم على استحياء «أنه على الرغم من التكنولوجيا المعقدة المستخدمة في الفيلم وقصته الجذابة فإنه قدم العرب في صورة ملونة عبر الإحساس الفني الغربي، وصف «هوايت وون» هذا الكاتب بأنه يعاني من تناقض وجداني ظهر في قوله إنه يتعجب لماذا لم تفعل هوليود مع الروايات الأندونيسية مثلما فعلت مع رواية «علاء الدين» ؟

امتدت تحليلات ديزني لتعقد مقارنة بين أندونيسيا وماليزيا، وانتهت إلى أنه بالرغم من أن الدولتين مسلمتان وتنتميان إلى منطقة جنوب شرق آسيا فإنهما تختلفان في اتجاه كل منهما تجاه الغرب اختلافًا كبيرًا؛ فباستثناء الانقلاب الشيوعي منذ عام 1948م، كان لماليزيا تاريخ سلمي في استقلالها عن بريطانيا التي أرادت أن تتجنب محنة كالتي عاشها الفرنسيون في فيتنام؛ ولهذا فإن الثقافة الغربية محبوبة في ماليزيا، ولها نفوذها الكبير هناك، ويظهر ذلك بوضوح في التليفزيون الماليزي الذي يعرض أغاني مادونا وفرقتها الموسيقية، وترى هذه التحليلات أنه بغضِّ النظر عن هذه (القعقعات) التي يظهرها البعض كالدعوة إلى الحد من استخدام اللغة الإنجليزية في الإعلانات وغيرها، فإن اتجاه الحكومة والشعب الماليزي نحو الغرب اتجاه إيجابي، وقد كان هناك بعض النقد للغرب في السنوات الأخيرة، لكن هذا النقد يظل في غالبيته للاستهلاك المحلي وعادة ما يستخدم للتأثير على السكان المحليين.

أما أندونيسيا فقد حصلت على استقلالها عبر ثورة عارمة ضد الهولنديين، ومن المعروف عن أندونيسيا اتجاهاتها العدائية ضد الغرب ـ من قبل الحكومة على الأقل إذا لم يكن من غالبية السكان. ويضاف إلى ذلك أن لأندونيسيا صناعة فيلمية متطورة أكثر من ماليزيا ويعكس تاريخها الحديث صراعًا مع صناعة السينما في هوليود مما يجعل الأندونيسيين لا يتعاطفون معها؛ وذلك على العكس من ماليزيا التي كانت محرومة من أفلام هوليود. المهم هنا هو أنه ليس في أندونيسيا اتجاه يعترض على فيلم «علاء الدين» بالإضافة إلى أن هناك خوفًا من رد الفعل العنيف الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد أندونيسيا وخاصة أن الأولى قد وضعت الأخيرة في قائمة المراقبة لمخالفتها قوانين حقوق التأليف والطبع. ورغم شعور الأندونيسيين بعدم العدالة التام من قبل الولايات المتحدة التي هددت بفرض عقوبات عليها من جراء ذلك، فإنهم يتجنبون إثارة أي نوع من الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. وخلاصة ذلك أن المطالبة بوقف عرض فيلم علاء الدين أمر غير مرغوب فيه ولن يكون له أثره المطلوب.

* رأي البروناويين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت