فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1

وتكشف ديزني عن حقيقة هامة مؤداها «أنها تنظر إلى مشاهدي منتجاتها على أنهم ضحايا ولكنهم ضحايا بإرادتهم» بدليل هذه المبالغ الضخمة التي ينفقونها على أفلامها. ومن هذا المنطلق خططت ديزني لغزو سوق جنوب شرق آسيا، وتوقعت عائدًا من السوق الدولي يصل إلى حدود مائتين وخمسين مليونًا من الدولارات يأتي أكثرها من آسيا، وبالفعل لم تخيب آسيا توقعات ديزنى. اعتمدت استراتيجية ديزني على تأسيس مكاتب وشركات لها بعواصم دول هذه المنطقة، وعلى إقامة مظلة كبيرة يدخل تحت غطائها إلى المنطقة كل وسائل وأجهزة ديزني من أفلام وأسطوانات وشراط فيديو وكاسيت وغير ذلك. حرصت ديزني على عرض فيلم «علاء الدين» في فترة عطلة المدارس وعلى ألا يقتصر عرض الفيلم على الصغار فقط، بل للشباب والكبار، وحرصت ديزني كذلك على تقديم بعض التذاكر المجانية والمخفضة سواء للأفراد أو العائلات؛ هذا بالإضافة إلى الجوائز والمسابقات وبيع الدمى التي تمثل شخصيات الفيلم. كما تعمدت ديزني إدراكًا منها للصورة السلبية التي تسيء إلى العرب والمسلمين إلى اتباع إجراءات تخفف من حدة هذه الصورة، لكنها تقيس في نفس الوقت مدى فاعلية هذه الإجراءات وآثارها على المشاهدين. مثال ذلك أن أول عرض للفيلم في كوالالمبور كان لصالح الأطفال اليتامى بها، وتبين لديزني بعد العرض ان الأطفال لم يعترضوا على شيء مما شاهدوه.

بدأت ديزني بسنغافورة؛ حيث الأقلية المسلمة الهامة هناك، وكانت قد أعدت خطتها لغزو السوق السنغافوري في عام 1998م. افتتحت ديزني فيلم «علاء الدين» مع بدايات مايو 1993م وكانت هذه أول مرة يعرض فيها فيلم رسوم متحركة على نطاق واسع، وقياسًا على نجاح فيلمها السابق «الجميلة والوحش» الذي شاهده 400 ألف متفرج وحقق عائدًا قدره 1.2مليون دولار أمريكي في دورة ستة شهور، توقعت نجاح فيلم «علاء الدين» وخاصة أن سنغافورة بلد لا يزيد عدد سكانه على ثلاثة ملايين نسمة، وكان سعر تذكرة الدخول أربعة دولارات أمريكية.

* رأي السنغافوريين:

أنفق السنغافوريون على منتجات ديزني حوالي عشرة ملايين دولار أمريكي بخلاف ما أنفقوه على الفيلم، لكن ديزني كانت حريصة على تتبع ردود أفعال السوق السنغافوري على الفيلم عامة، وردود أفعال الأقلية المسلمة خاصة. وتبين لها الآتي:

1 -أن هناك إدراكًا من السنغافوريين لمخططاتها في المنطقة؛ فقد كتبت إحدى الصحف السنغافورية الهامة عندما أنشأت ديزني شركة حديثة لها بسنغافورة أن مؤسسة والت ديزني تمهد الأرض لهجوم واسع النطاق على قلوب وعقول وجيوب المستهلكين في جنوب شرق آسيا».

2 -كانت سيادة غير المسلمين على سنغافورة حائلًا دون حدوث أي مشكلات لديزني بسبب الفيلم؛ فغير المسلمين لا يهتمون بمشاعر المسلمين، وإن كانت هناك معارضة من قِبَل المسلمين فلا تحسب ديزني حسابًا لها؛ فهم في جملتهم لا تزيد نسبتهم على 16% في حين يشكل البوذيون والطاويون نسبة 56% بخلاف النصارى والهنادكة.

* رأي الماليزيين:

عبرت ديزني بفيلم «علاء الدين» بحر الصين الجنوبي متجهة إلى «ماليزيا» في التوقيت نفسه الذي تحركت فيه إلى سنغافورة تقريبًا. ولماليزيا عند ديزني ملامح خاصة حددها «هوايت وون» على النحو الآتي:

أولًا: إن 53% من سكان ماليزيا مسلمون والباقي من البوذيين والصينيين.

ثانيًا: إن مالكي المسارح التي تعرض فيها ديزني أفلامها من غير المسلمين.

ثالثًا: إن الصحف الماليزية تعتمد في تمويلها بدرجة كبيرة على إعلانات هذه المسارح التي يمتلكها غير المسلمين.

رابعًا: إنه وإن كانت ماليزيا معروفة بتمسكها بالإسلام فإن ولاياتها ليست جميعها على درجة واحدة في هذا التمسك باستثناء ولاية «كالتنج» التي عارضت الحزب الحاكم، ووقفت ضد الروايات والمسرحيات التي تتنافى مع الإسلام.

خامسًا: إن في ماليزيا حركة إسلامية قوية وهي حركة الشباب المسلم الماليزي (الأبيم ABIM) ، وهى حركة تسعى إلى تأسيس دولة إسلامية ذات نظام اقتصادي وقانوني قائم على الشريعة الإسلامية.

سادسًا: إن الحزب الحاكم في ماليزيا يؤكد على مسألة الانسجام العرقي والسلالي أي على القومية بدلًا من الإسلام.

سابعًا: إن هناك تحالفًا بين حركة الشباب المسلم (الأبيم) وبين الحزب الحاكم، تمثل وقتها في اختيار رئيس هذه الحركة نائبًا لرئيس الحزب الحاكم، ثم وزيرًا للتعليم، فنائبًا لرئيس الوزراء في نفس الوقت الذي حافظ فيه على روابطه مع الحركة.

هذه الملامح السبعة التي حددتها ديزني لماليزيا جعلتها تراهن على نجاح فيلم «علاء الدين» بالرغم من مثالبه المشار إليها.

بدأت ديزني في رصد ردود الأفعال الماليزية تجاه الفيلم في ضوء الأبعاد السابقة. صدر أول رد فعل من حركة (الأبيم) التي طالبت الحكومة في نداء لها بإيقاف عرض الفيلم ومقاطعة كل وسائل توزيعه بسبب العنصرية التي تبرزها مقدمة أغنية الفيلم التى تقول على لسان أحد الشخصيات العربية: «إنني جئت من أرض في مكان بعيد حيث تطوف قوافل الجمال هناك، إنهم يقطعون أذنك إذا لم يكن يحبون وجهك، إن هذا فعل بربري، لكن هذا هو الحال في بلادنا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت