-نحن عندما نرفض أو نقبل فإننا نستند لمبادئنا العقدية، بغض النظر عن المخاوف أو التبعات. ورفضنا لهذا المشروع هو سر قوتنا، أو يمكنك القول: شعبيتنا. وأعتقد أن محاولات تهميشنا عبر استحداث وخلق حركات إسلامية متأمركة ستبوء بالفشل، ولا نخشى ولا نخاف قيام مثل هذه الحركات.
وأود هنا أن أشير إلى أن الشعب الأردني أكثر الشعوب العربية كرهًا لأمريكا، بحسب استطلاع للرأي أجراه البنتاجون الأمريكي قبل نحو عام؛ وأقول: إن الذي يميل للمشاريع الأمريكية هو من يفقد مصداقيته عند الشعوب.
* وكيف ستكون استجابتكم للمتغيرات القادمة أم ستديرون لها ظهوركم؟
-لن ندير ظهورنا لأي شيء، ولن ندفن رءوسنا في الرمل. فنحن حزب سياسي، يعمل وفق القانون، ويؤمن بالإصلاح والتغيير بوسائل سلمية.. لكنني أعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد إقصاء الإسلاميين والعناصر والقوى المؤثرة عن منابر التعبير.
استجابتنا للمتغيرات ستكون من خلال أطر العمل الشعبي؛ مثل اللجنة التنفيذية العليا"لحماية الوطن ومجابهة التطبيع"، ولدينا في الأردن أيضًا لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة، ولجنة"نصرة العراق وفلسطين"؛ وأعتقد أن المتغيرات المحتملة ستنسحب على الساحة العراقية والفلسطينية بشكل خاص، والساحة العربية بشكل عام، من حيث التأثير على القيم والاتجاهات، والترويج لتغيير المناهج والتطبيع مع إسرائيل، وقبولها في العالم العربي، وقولبة الإعلام العربي، وزيادة التغريب والغزو الفكري والأخلاقي.
* لديكم إشكالية داخلية مع واقع غير ديمقراطي من وجهة نظركم.. فهل ستستغلون هذه المتغيرات بغية إحداث تغييرات لصالحكم؟
-الإدارة الأمريكية غير جادة في دعوتها للديمقراطية في العالم العربي، وهي معادية للحركة الإسلامية، ولا يجوز لأمريكا أن تتحدث عن الديمقراطية وهي التي داست الديمقراطية في العراق وأفغانستان وجوانتانامو؛ حين تتحدث أمريكا عن الديمقراطية تكون كالمومس التي تتحدث عن عفتها..
وأقول مرة أخرى: إننا لسنا بحاجة إلى الديمقراطية الأمريكية التي يريدون فرضها؛ وإذا لم تأتِ الإصلاحات بشكل طوعي وعن قناعة من أصحاب القضية؛ فهي منقوصة لا حاجة لنا بها؛ ثم إن الديمقراطية بالمقاييس الأمريكية والنموذج الأمريكي تختلف عن الديمقراطية التي ننشدها والتي نستمد أصولها من عقيدتنا ومبادئنا، وأعتقد أن الأردن باتت قريبة من خطوات الإصلاح السياسي الأولى.
* لو أتيحت لكم فرصة للاعتراف بكم ضمن"الشرق الأوسط الكبير"وفتح المجال أمامكم للعمل في حرية.. فهل ستقبلون أم سترفضون؟
-نحن نفرق بين التعامل مع أمريكا والرضوخ للإملاءات الأمريكية؛ فنتعامل مع أمريكا في ضوء مواقفها من مصالح أمتنا، وحينما تتخلص الولايات المتحدة من التبعية للكيان الصهيوني، وتوقف معاداتها لكل ما هو عربي وإسلامي؛ فلا مانع من التعامل معها على قاعدة الاحترام المتبادل.
القبول بإملاءات أمريكا أمر نرفضه بشكل جذري؛ لكننا نقبل التعامل مع الآخر إذا كان الآخر يحترم مصالحنا ومبادئنا.
وهنا أعتقد أنه لا يمكن لمشروع استعماري كمشروع الشرق الأوسط الكبير.. أن يعترف بحركة إسلامية أو بأي حركة تحرر وطني؛ لأن هذا يناقض مضمونه.
* كيف ستعيدون هيكلة مواقفكم وبنائكم التنظيمي الداخلي؟ وكيف ستعيدون رسم علاقاتكم على الصعيد الخارجي وفق عاصفة المتغيرات القادمة؟
-نحن نؤمن بالمتابعة والتقويم المستمر.. ندرس كل مرحلة ونحدد إستراتيجيتنا في التعامل معها تبعًا للمتغيرات؛ فنحن حينما انحزنا للعراق ضد الغزو الأمريكي، وحينما أيدنا سوريا وإيران في وجه الهجمة الأمريكية.. اعتبرنا ذلك جزءاً من تقويم المرحلة؛ ولذلك لا بد من التوقف في كل محطة للتغيير والمراجعة دون أن يكون ذلك على حساب مبادئنا.
* ما هو تقييمكم للفكرة؟ وما هو موقفكم بشكل عام منها؟
-كان حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية للحركة الإسلامية في الأردن وجماعة الإخوان المسلمين في طليعة الأحزاب أو الهيئات التي عبرت عن موقفها من مشروع الشرق الأوسط الكبير. وكان تعبيرنا يتضمن رفضًا وإدانة مطلقين لهذا المشروع، والدعوة لعدم الاستجابة له أو الانسياق في إطاره؛ لأننا نرى في هذا المشروع امتدادًا لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي طرحه شيمون بيريز في التسعينيات من القرن الماضي. نحن نرى أن الهدف من هذا المشروع هو إلغاء وطمس هوية الوطن العربي والإسلامي، وإقامة واقع جديد يشارك فيه الكيان الصهيوني الذي سيمثل فيه الصدارة بحكم الدعم الأمريكي اللامحدود له.
ونحن نرى أيضًا أن القضية ليست مجرد إيجاد إطار يشارك فيه الكيان الصهيوني، أو يتم فيه قبول الكيان الصهيوني عربيًّا، بقدر ما هو تغيير ومسخ لهوية المنطقة العربية الإسلامية التي تستند لعقيدة الأمة وإرثها الحضاري والتاريخي.
ولا يمكن لنا التعايش مع كيان عنصري إحلالي، قام أساسه على الاغتصاب، ويحمل مشروعًا للتوسع على حساب المنطقة المحيطة؛ لذلك رفضنا ونرفض هذا المشروع، وقد خاطبنا مؤتمر القمة العربية الذي لم يكن ببالنا أن يفشل قبل أن يبدأ.