فهرس الكتاب

الصفحة 8368 من 27364

-لا شك أن هناك حاجة ماسة ومستعجلة إلى إحداث إصلاحات واسعة في الأنظمة العربية، وفي الواقع العربي والإسلامي إصلاحات تراعي مطالب المواطن العربي وحاجات بلداننا وشعوبنا. وبمراجعة مشروع"الشرق الأوسط الكبير"نجده يحمل لافتة تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح، وبناء مجتمع معرفي، وإدخال الإصلاحات السياسية والاقتصادية. ولا يمكن إلا أن نعترف أنه اقترح أمورا عديدة الجميع يعترف بحاجتنا إليها، وبكونها جزءا من البرنامج الذي يجب أن يكون أرضية عمل الأنظمة والأحزاب والهيئات المدنية بمختلف توجهاتها. وأكثر من ذلك فإن المشروع يستند إلى الخلاصات التي انتهى إليها تقرير التنمية البشرية العربية الذي صاغه مجموعة من المثقفين العرب.

وهكذا.. فبشكل عام إذا تعاملنا مع المشروع كمضمون بغض النظر عن الجهة الداعية إليه، فإننا نجد أن بعض القضايا التي يطرحها تلتقي مع كثير مما تطرحه وتطالب به كثير من القوى الإصلاحية قي العالم العربي؛ ولذلك وجب الحذر من السقوط في فخ رفض الإصلاح لمجرد أن الولايات المتحدة هي التي طرحت المبادرة. لكن ذلك لا يمنعنا في نقس الوقت من أن نضعه قي سياقه وأبعاده، خاصة أن الولايات المتحدة قد كانت حليفا تاريخيا لكثير من الأنظمة قي المنطقة عندما كان ذلك يخدم مصالحها. ومن ثم نتساءل تساؤلا مشروعا، عما إذا كانت المبادرة هي صورة جديدة من السعي إلى تكريس مزيد من الهيمنة والتبعية والتخلف والتمزق.

إن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار بعض مضامين المبادرة. لكن الإصلاح الحق لا يمكن أن يحقق أهدافه إلا إذا انطلق بمبادرات وطنية تنطلق بها من الذات، وتستجيب لحاجات ذاتية، لا لاستحقاقات متصلة بإستراتيجيات الولايات المتحدة أو غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت