(كيري) في ضوء ذلك يشكل حالة فريدة في السجل الانتخابي، ذلك أن فوزه بمنصب الرئاسة سيجعل منه اليهودي الأول إذا كان ولاؤه للدين اليهودي. أما إذا كان"كاثوليكياً"كما يقول، فسيكون الثاني على هذا الصعيد، إذ لم يسبق أن تبوأ كاثوليكي منصب الرئاسة إلا مرة واحدة وكان ذلك من خلال (جون كينيدي) الذي قتل قبل أن يكمل ولايته الرئاسية.
معروف أن الحزب الديمقراطي هو مزيج من اليهود والسود والملونين والأقليات عموماً، إلى جانب الكاثوليك والتيار الليبرالي واليساري في"الواسبس"، أو البيض الانجلوساكسون (البروتستانت) . وعادة ما يقف اليهود إلى جانب الحزب الديمقراطي مع وجود آخرين من بينهم يدعمون الحزب الجمهوري من أجل كسب الطرفين معاً، وإن لم يتم ذلك بترتيب حقيقي بالضرورة؛ لأن الخلاف بينهم كان قائماً على الدوام.
في الموقف من الدولة العبرية قدّم (كيري) حتى الآن مواقف منحازة أكثر من (بوش) ، حيث اعتبر الجدار الأمني حاجة إسرائيلية، وأدان ياسر عرفات واعتبره غير صالح لموقع الشريك السياسي بسبب دعمه للإرهاب. لكن ذلك كله لن يكون كافياً لحسم المسألة عند اليهود؛ لأن مواقفه الخارجية الأخرى قد تكون إشكالية بالنسبة لهم، ذلك أن استمرار معركة العراق ومشروع"الشرق الأوسط الكبير"ومطاردة"الإرهاب الإسلامي"ربما شكلت عناصر تجعل (بوش) أكثر جاذبية لليهود ولدولتهم الأم"إسرائيل".
بالمقابل فإن موقف العرب والمسلمين الذي كان يتحدد تقليدياً من خلال الملف الفلسطيني ومخالفة اليهود قد شهد تحولاً هذه المرة، حيث يتوقع أن يتم التصويت لصالح (كيري) بسبب الملف الخارجي وعلى رأسه قصة الإرهاب، لاسيما وأن الموقف من القضية الفلسطينية يبدو متطابقاً عند الرجلين.
واقع الحال هو أن المنظور العربي والإسلامي لا يبدو مطابقاً لمقاربة العرب والمسلمين، داخل الولايات المتحدة، ففوز (بوش) ربما شكل مصلحة للمسلمين لأن مواقفه الرعناء ستواصل حشد العالم ضده، فيما ستؤثر على الأوضاع الداخلية على أكثر من صعيد، وهو سيواصل غطرسته في العراق، ما سيدفعه إلى الفشل الذي سيؤدي عملياً إلى دفع الولايات المتحدة خطوات أخرى نحو الوراء، الأمر الذي يهم العالم أجمع، وعلى رأسه أمة العرب والمسلمين.
تبقى مسألة فرص الفوز لكل منهما، وهي مسألة لا مجال لحسمها، وإن بدا (كيري) متفوقاً هذه الأيام، لكن الأمل بفوز (بوش) يبقى قائماً، لاسيما إذا انحاز إليه اليهود أو معظمهم كما هو متوقع، أقله ضمن المعطيات القائمة.