وما تجدر ملاحظته ان الترابي كان لا يرد معقباً على منتقديه, ويترك ذلك اما للمحبوب عبد السلام او امين حسن عمر او الدكتور التجاني عبد القادر وفى مرات الاستاذ احمد كمال الدين المحامى او الاربعة معاً.. وتمر الآن كثير من المياه تحت الجسر, حيث لم يعد الدكتور امين حسن عمر وان كان على وفاق مع الترابي في أغلب آرائه لكنه لم يعد له حماسة الدفاع، بعد انقسام الرابع من رمضان, وذهاب امين بعيداً عن الترابي... اما الدكتور التجاني عبد القادر فهو بالولايات المتحدة الامريكية في عالمه الاكاديمي منكفياً عليه, و المحامى احمد كمال الدين المقيم حالياً بدولة البحرين تشغله الكتابة عن ازمة دارفور عن اشياء كثيرة, فهو يغرد قريباً من سرب حركة العدل والمساواة, نعم ..لم يعد الا المحبوب عبد السلام وحده يطارد ناقدى الترابي وافكاره ويتصدى لهم بحجج نصية وتفسيرية مساقة بأسلوب صحفي جاذب... ولكن ذلك لا يكفى في صد الهجوم على الترابي الذى يأتيه من عدة جبهات.. حيث لم يقصر الامر على المجموعات السلفية ومشايعيها فقط..حيث هنالك هجمات متكررة ظلت تأتى للترابى من اعداء آخرين وهم من المدرسة الصوفية على اختلاف طيفها حيث اصدر الشيخ علي زين العابدين كتاباً تحت عنوان (الصارم المسلول في الرد على الترابي شاتم الرسول) ..وهنالك كتاب آخر اصدره شيخ صوفى من موريتانيا وهو من اصل سعودي الشيخ ابراهيم ملا خاطر وكان تحت عنوان (سهام الاصابة على من انكر حديث الذبابة) أضف إلى كل هؤلاء مجموعات من العلمانيين تكفيهم الشماتة عليهم...!
امطار غزيرة
اذاً هى حرب على جبهات عديدة تواجه الترابي في كل مرة يتم فيها الاتحاد عليه بين اعداء استراتيجيين لبعضهما (السلفيون والصوفية) ..وعلى غير بعيد تنتظر الحكومة في شقها الايمن المؤتمر الوطني على ضفة النهر....!
كثافة الآراء الفقهية التي اطلقها الترابي اخيراً وتتابعها الزمنى المتقارب.. جعلت المراقبين يبحثون عن دلالة للتوقيت او ان كانت ترقد تحت هذه الآراء بعض من اجندة سياسية...؟
هنالك تفسيرات مختلفة:
اولها/ ان هذه الآراء للترابي آراء قديمة ولكن لتقدير منه او لتدبير ممن هم معه في ايام جبهة الميثاق والجبهة الاسلامية والانقاذ لم يكن يصرح بها في دوائر مفتوحة تحسباً لخسائر سياسية قد تترتب عليهم, عندما تستغل جماهيرياً ضدهم من قبل الخصوم..وهنا يفسر التوقيت على وجهين:
1/ ان الترابى تخلص من عبء الحسابات السياسية واصبح يتحرك بطاقة وطلاقة المفكر.. الذى كانت تقيده التقديرات السياسية!
2/او انه وصل لقناعة بلوغه سقف تجربته السياسية حاكماً ومعارضاً وحتى لا تنحسر عنه الاضواء, اراد الانتقال الى مربع آخر وهو مربع الفقة كي يحتفظ بنجوميته هنالك...!
ثانياً/هنالك من يرى في التوقيت محاولة للدخول للملعب السياسي عبر باب جديد..بمعنى ان الترابي ادرك بان سبباً اساسياً من اسباب اقصائه من السلطة هو العامل الخارجي, فاراد عبر اطلاق هذه الفتاوى على العلن ان يقدم نفسه في نسخة جديدة للغرب على مقاس احتياجه الراهن- في الوجه الثقافي والاجتماعي - لفتاوى جديدة تدعم مشروع الشرق الاوسط الكبير..ومن هنا خرجت اشاعة ان اتصالاً هاتفياً قد تم بين الترابي والرئيس الامريكي جورج بوش...!
ثالثاً/ ترجع مصادر مقربة للترابي توقيت اطلاق الفتاوى الى تأملات وقراءات قام بها الشيخ ابان فترة اعتقالاته الاخيرة جعلته يستوثق اكثر من سلامة آرائه.. ويضيف اليها آراء جديدة...!!
كيف النهاية؟
اخيراً تبدو المواجهة مع الترابي في سبيل ان تنتقل من مواجهة فكرية وصحفية (عبر الصارم المسلول وسهام الاصابة) الى مواجهة اعتدائية كما يلوح البعض او قانونية وهى ما طالبت به الجماعات السلفية بالخرطوم والتي اصدر ابرز قادتها الشيخ محمد عبد الكريم من قبل شريط ''اعدام زنديق''...
بقلم ضياء الدين بلال نقلا عن الرأي العام