نعم لقد أدرك صناع السياسة الخارجية في تركيا أن هجمات 11 سبتمبر / أيلول التي شكلت النظام العالمي يمكن أن تكون فرصة ثمينة لتحقيق التقارب التركي الأمريكي بشكل أكبر، ولهذا فإن تركيا اليوم تجاهد لشغر مكان ضمن هذا النظام الجديد، و لن تتردد في تحمل المخاطر ثانية مهما كانت أبعادها في سبيل تحقيق هذا الهدف، وعند هذه النقطة بالضبط فإن تركيا تواجه معضلة فيما يتعلق بعامل العراق في العلاقات التركية - الأمريكية.
لا شك أن قضية العراق كانت الأكثر صعوبة في ملف العلاقات التركية الأمريكية، سياسة تركيا نحو العراق هي بمثابة السباحة ضد التيار، فمن الواضح أن السياسة الخارجية التركية التي تفتقر إلى تأثير على صياغة الأحداث، وحتى إلى مبادرات جزئية في المتناول مهما كانت متواضعة، لن تكون قادرة على القيام بتغييرات ذات مغزى في اليوم الذي تقرر فيه الولايات المتحدة الشروع بالعملية ضد العراق.
أمريكا لديها معارضات محلية تجاه سياسة العراق المتشددة، فعندما نفكر في سياسة الولايات المتحدة إزاء الشرق الأوسط خلال السنوات العشر الأخيرة فإن موقف واشنطن يبدو وقد أصابه الوهن قليلاً بسبب تصلب مواقف حلفائها، وفقدها المبادرة والحيادية في قضية مهمة جداً مثل عملية السلام، أما تركيا فقد بقيت سلبية في مثل هذه القضية بينما كان من الممكن أن تكون ممثلة مؤثرة، بحيث نرى أن أنقرة سارعت إلى الإعلان عن دعمها الكامل للولايات المتحدة في حملة"مكافحة الإرهاب الدولي"بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، كما بذلت الجهود الباسلة لتأييدها أثناء العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان، إلا أن تركيا اليوم قلقة بشأن ما يدور في مخيلة الولايات المتحدة الأمريكية من مخططات ومطامع مستقبلية.
المصدر: http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_news_comment_main.cfm?id=248