وهناك مشروعات يتم التفكير فيها الآن خاصة بعد التحالف العسكري التركي الإسرائيلي بنقل المياه من تركيا إلى إسرائيل عبر أنبوب طويل يسير في البحر المتوسط إلى شواطئ إسرائيل، وهذا يحقق لتركيا موارد مالية من بيع المياه، ويحقق لإسرائيل تلبية حاجاتها من المياه بثمن بسيط، ولكن هذا بالطبع سيكون على حساب كل من سوريا والعراق.
كانت المياه من أهم العوامل التي نشأت بسببها الحروب بين العرب و (إسرائيل) ، فالعمليات العسكرية الإسرائيلية على الحدود السورية اللبنانية عامي 1964، 1965م كانت بسبب الأطماع الإسرائيلية في مياه نهر الأردن ونهر بانياس ونهر اليرموك ونهر الحاصباني، كما كان من أسباب حرب 1967م موضوع تحويل مجرى نهر الأردن، وفي عام 1982م شنت إسرائيل حملة عسكرية على لبنان كان من أهدافها أطماع إسرائيل في نهر الليطاني.
وتسعى (إسرائيل) كما ذكرنا من قبل إلى الحصول على مياه نهر الفرات من تركيا مباشرة، وكذلك الحصول على حصة من مياه نهر النيل عن طريق قناة الإسماعيلية باتجاه النقب وساحل (إسرائيل) .
وتعتبر المياه محوراً هاماً من محاور الفكر الصهيوني؛ فبعد صدور وعد بلفور عام 1917م تقدم حاييم وايزمان رئيس المؤتمر الصهيوني آنذاك إلى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا طالباً تحسين حدود إسرائيل حسب وعد بلفور، لتضم حوض الليطاني وجبل الشيخ وحرمون أي تضم أنهار الأردن وبانياس واليرموك.
ويقول الصهيوني بلسان هوارس عام 1921م: «إن مستقبل فلسطين بأكمله هو بين أيدي الدولة التي تبسط سيطرتها على الليطاني واليرموك ومنابع الأردن» .
وأعلن ديفيد بن جوريون عام 1955م «أن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه، وعلى نتيجة هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل، وأننا إذا لم ننجح في هذه المعركة فإننا لن نبقى في فلسطين» .
ومن المعروف أن الحدود الإسرائيلية المستهدفة طبقاً للخريطة المعلقة على الكنيست في إسرائيل هي من النيل إلى الفرات أي من ماء إلى ماء.
على كل حال فإن إسرائيل توفر حاجاتها المتزايدة من المياه التي تصل 3. 5 مليار متر مكعب حالياً، وتريد إسرائيل زيادتها إلى 12 ملياراً للتوسع في مشروعاتها، وتحصل عليها الآن إما من سرقة مياه الآبار العربية بوسائل تكنولوجية معقدة داخل الأراضي المحتلة، أو من مشروعات تستهدف السيطرة على أكبر قدر ممكن من مياه الأنهار العربية وحرمان الآخرين منها خاصة على أنهار الليطاني والحاصباني وبانياس واليرموك والأردن. وبالطبع فإن الفجوة المائية بين ما تنهبه إسرائيل حالياً من المياه العربية وبين ما تستهدف نهبه يمكن أن يشكل عنصراً هاماً من عناصر اندلاع حروب قادمة في المنطقة.
(*) رئيس تحرير مجلة المختار الإسلامي ـ مصر.
رمضان 1423هـ * نوفمبر-أكتوبر 2002م