فهرس الكتاب

الصفحة 7625 من 27364

بالإضافة إلى الرئيس ووزير خارجيته، راح مدير المخابرات المركزية الأميركية جورج تينت يتحدث عن مشروع الشرق الأوسط الكبير بثقة مطلقة! وأعلن مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية ريتشارد هاس أن الدور الأميركي يتلخص في تضييق الفجوة الديمقراطية بين الدول العربية وبقية دول العالم! لقد شرح ريتشارد هاس:"إن الإدارات الأميركية السابقة أخطأت عندما لم تعط نشر الديمقراطية في الدول العربية الأولوية القصوى، وهي البلاد التي تعتمد الولايات المتحدة عليها في ميدان النفط، والقواعد العسكرية، والتعاون مع الإسرائيليين في تحقيق عملية السلام"! وهكذا تتلخص قضية الديمقراطية، حسب كلام هاس، في السيطرة الأميركية على النفط العربي، وفي إقامة القواعد العسكرية الممولة عربياً على الأرض العربية لضبط العالم بمجمله، وفي التعاون مع الكيان الصهيوني كإدارة إقليمية أولى للشرق الأوسط الكبير!

العالم يتساءل، وبغداد تجيب!

لقد أبدى المعلقون الدوليون، في جميع أنحاء العالم، دهشتهم وشكوكهم في مرحلة التمهيد لاحتلال العراق، بينما هم يستمعون إلى خطابات أعضاء الإدارة الأميركية عن مشروع الشرق الأوسط الديمقراطي الكبير، وراحوا يتساءلون: كيف يمكن إقناع"شعوب الشرق الأوسط"بجدّية واشنطن، عندما تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما العرب والمسلمون يرون شعباً بأكمله، هو الشعب الفلسطيني، محروماً من حرياته بل من أبسط حقوقه؟ وكيف يمكن لواشنطن إقناع أحد بجدّية مبادرتها وسياستها قائمة على المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين، فهي تطالب بمنح الحرية للإسلام السياسي في بلد، وتطالب بمحاربة الإسلام باعتباره إرهاباً في بلد آخر؟ أليست هي من يسمي هذا التيار إرهابياً في مكان، وتسميه إصلاحياً تحررياً في مكان آخر؟ أليست هي من احتضن الفصائل الأفغانية الإسلامية التي اعتبرتها، في ما بعد، من ألدّ أعدائها؟ وهل ستمارس واشنطن ضغوطاً متساوية على أصدقائها وأعدائها، وهي التي تتعامل مع دول المنطقة العربية بطريقتين: القفاز المخملي لبعضها والقبضة الحديدية لبعضها الآخر؟ وإذا انصاعت دول"الشرق الأوسط"للتهديد، وأطلقت العنان للديمقراطية، ثم أسفرت الانتخابات عن نجاح قوى سياسية معارضة للولايات المتحدة، فهل ستقبل واشنطن بما أنتجته الديمقراطية، أم ستطالب بديمقراطية ذات مواصفات خاصة تتفق مع مصالحها؟ ثم ما هي حقيقة الأهداف الأميركية، وهل يمكن تبديد الشكوك المحيطة بأهداف إدارة بوش العسكرية والنفطية الاستعمارية، وإلى أي مدى يمكن أن تذهب، وهل يملك الشعب الأميركي القدرة على الصمود طويلاً في حال التعثّر؟

لقد طرحت هذه التساؤلات مسبقاً، في جميع أنحاء العالم، سواء في أجهزة الإعلام أم في اجتماعات الحكومات والبرلمانات أم في المظاهرات العالمية الحاشدة، وكان على الجميع أن ينتظروا لبضعة أيام فقط، بعد البدء باحتلال العراق، كي يسمعوا الجواب والقول الفصل من بغداد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت