فقد عقد مبعوثان من مستوى رفيع هما الأمير بندر بن سلطان وعلي لاريجاني المسؤولان عن مجلسي الأمن القومي في كل من المملكة العربية السعودية وإيران اجتماعات طويلة في عاصمة كل منهما، وكانت الديبلوماسية السعودية ناشطة على جبهات أخرى: لقد استدعى الملك عبدالله بن عبدالعزيز طرفي النزاع الفلسطيني - الفلسطيني المتنافسين «فتح» و «حماس» إلى مكة المكرمة للحوار مباشرة، وهناك إشاعات عن عزم المملكة العربية السعودية على دعوة الأطراف المتنازعة في لبنان إلى قمة في الطائف التي شهدت آخر محاولة للتوصل إلى توزيع السلطة في لبنان عام 1989م.
وتتصدر التوتر بين السنة والشيعة الذي اندلع بعد الغزو الأميركي للعراق «أجندات» كل الزعماء الإقليميين: حسن نصرالله الأمين العام لـ «حزب الله» ، وفؤاد السنيورة رئيس الحكومة اللبنانية؛ تحدثا عن الحاجة إلى تسوية الخلافات من خلال الحوار لا العنف، وأصبح في حكم المؤكد أن القوى المحلية في غياب تغير جذري في سياستي الولايات المتحدة و"إسرائيل"بحاجة ماسة إلى الاتفاق على أهداف واضحة دفاعاً عن نفسها ووجودها، وفيما يلي بعض هذه الأهداف:
* ينبغي على دول الخليج أن ترفض الهيمنتين الأميركية والإيرانية، وأن تناضل من أجل أن تبقى ساحة للتسامح والحداثة تتعايش عليها المصالح الغربية والإيرانية.
* ويتوجب أن توقع دول مجلس التعاون الخليجي الست (المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، قطر، الكويت، وعمان) على معاهدة أمنية مع إيران لتبديد المخاوف المتبادلة، وينبغي على دول الخليج أن تعلن أنها لن تسمح بأن تهاجَم إيران انطلاقاً من أراضيها، وعلى إيران من جهتها أن تتعهد بأنها لن تسعى إلى تحريك الشيعة في دول المنطقة لزعزعة الاستقرار في دول الخليج، ولن تحاول أن تصدر أيديولوجيتها الإسلامية الثورية.
* هناك حاجة إلى إيجاد توازن جديد في لبنان يعكس الحقائق الديمغرافية والسياسية، وإلى إعادة النظر في مؤسسات الدولة، وإجراءات اقتسام السلطة لإعطاء الطائفة الشيعية حصة أكبر في اتخاذ القرارات، شريطة أن لا تكون هذه الحصة طاغية**.
* لا بد من إرساء العلاقات السورية - اللبنانية على أسس صحية، وهذا يتطلب اعتراف سورية باستقلال لبنان، في مقابل أن يعترف لبنان بأن لسورية في غياب سلام عربي - إسرائيلي مصالح أمنية مشروعة في لبنان، ولا يمكن لسورية أن تتحمل أو أن تتسامح إذا ما خضع لبنان لنفوذ قوة معادية لها**.
* ينبغي أن تتشكل حكومة وحدة وطنية فلسطينية على أساس برنامج موحد يعترف بـ"إسرائيل"ضمن حدود 1967 ويتخلى عن العنف، في مقابل التزام"إسرائيل"بإنهاء الاحتلال، والتخلي عن العنف أيضاً، والاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.
* ويتوجب على العرب أن يبذلوا جهوداً ديبلوماسية نشطة لكسب التأييد الأميركي والأوروبي، بل وتأييد الجمهور الإسرائيلي أيضاً، ويتحقق ذلك بدعم خطة السلام السعودية التي تبنتها قمة بيروت العربية في 20 آذار (مارس) 2002، والتي تعد"إسرائيل"بعلاقات طبيعية مع 22 دولة في الجامعة العربية في مقابل انسحابها إلى حدود 1967، ويمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تساهم في نجاح هذا الإنجاز إذا وفرت لإسرائيل ضمانات أمنية رسمية.
* وأخيراً لا بد من عقد مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا بهدف إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي مرة وإلى الأبد، وهذا من شأنه أن يزيل أسباب العداء بين الغرب والعالم الإسلامي.
سيحتاج تحقيق هذا السلام إلى ما يقارب 50 بليون دولار، على أن تساهم في جمعها كل القوى النافذة لتغطية تعويضات وإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين في دولة فلسطينية مستقلة، ولتمويل إخلاء المستوطنين الإسرائيليين من الضفة الغربية والقدس الشرقية.
تبقى قضية البرنامج النووي الإيراني التي ستصر"إسرائيل"والموالون لها على رؤيتها من منظار توراتي لا على أنها رد فعل دولة محاصرة بالضغوط الدولية، وتخشى العدوان عليها، وتسعى إلى الحصول على قوة رادعة، ولا يبدو أن سياسة «العنترة» والعقوبات والتهديد بالحرب ستقنع إيران بإيقاف نشاطاتها النووية إن لم تساعد على توسيعها وتسريعها.
الوسائل المعقولة الوحيدة هي الحوار، والاعتراف بالمصالح الإيرانية المشروعة، بالإضافة إلى تعهد القوى النووية بتطوير أسلحتها، وبأن تعمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.
يستحسن بالدول المحلية في المنطقة خصوصاً في الأوقات التي تتصاعد فيها الأخطار الجسيمة أن تتحمل مسؤوليتها، وأن تنجو من الطموحات الخبيثة، ومن التحرشات العسكرية للدول الخارجية.
* كاتب بريطاني متخصص في قضايا الشرق الأوسط.
** وجهة نظر خاصة بالكاتب البريطاني باتريك سيل. (موقع المختار الإسلامي) .
http://www.palestine-info.info:المصدر