فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 27364

وطائفة في قلوبهم مرض الشهوات أو الشبهات، فهم إما جهال قد اشتبه عليهم نور الوحي بأهواء نفوسهم، واشتبهت عليهم هداية القرآن بآراء عقولهم، واشتبهت عليهم حِكَم الشريعة بظلمات في قلوبهم هي ثمرات الأقيسة الفاسدة، ثم استكانوا لقوة العدو، وظنّوه لا يغلب، وفرُّوا منه إليه، فرُّوا بنفوسهم واستعدادهم للهزيمة، قبل أن يأتيهم!

أو هم يعلمون الحق لكن يلبسونه بالباطل ليتوافق مع سياسات السلاطين المبدّلة للدين، ليتوصّلوا بذلك إلى حطام الدنيا، من مال، أو منصب، أو جاه، أو رئاسة، أو ليحفظوا ما هم فيه من هذا المتاع الزائل.

وما أشبههم بقول الشاعر:

فُضُول بلا فضْل وسِنُّ بلا سَنا ** وطُول بلا طوْل وعَرض بلا عِرض

وطائفة ثابتة على الحق، تذود عنه وتنافح بالغالي والنفيس، وتزيدها مواجهة العدو إيمانا وتسليما، وثباتا على الطريق، لأن ما تطلبه من هذه المواجهة، أمرا وراء الدنيا، فلهذا هي غير عابئة بمن يقول لها"إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم"، ومنهجهم"ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين".

وقد أثمرت هذه الهجمة الصليبية الصهيونية الشاملة على أمتنا، التي أبانت بوضوح أن هدفها هو القضاء على الحضارة الإسلامية، وليس الشيخ أسامة بن لادن، ولا القاعدة أو الطالبان، ولا الجهاد الإسلامي فحسب، قد أثمرت الافتراق إلى هذه الطوائف الثلاث"."

فالرافضة كعادتهم قاموا بنفس الدور الذي يقومون به في كل مرة يُمتحن المسلمون بعدو يجتاحهم.

وأما الذين في قلوبهم مرض وما أكثرهم، فها نحن نراهم صرعى حولنا كل يوم، قد طمست بصائرهم حتى رأوا أعداءهم أولياء، ورأوا أهل الجهاد أعداء!!

ومن الواضح أن المخطط الصهيو رافضي، قد انجلت معالمه، واتضحت مراميه، وانكشف أن التحالف بين واشنطن والنجف والذي يمر عبر تل أبيب، يهدف إلى ضرب الحضارة الإسلامية، بهذه الطائفة، وإلى زعزعة النظام العام لقيم حضارتنا، ومفاهيمها، وأخلاقها، وإشاعة الفوضى السياسية، والفكرية، والثقافية في العراق والخليج، باستغلال دين الرفض، ورموزه، ومؤسساته.

والرافضة يقدمون أنفسهم على أنهم أحق بخليج النفط، وأنه لا يوجد في دينهم ما يمنعهم من الشراكة مع الأطماع الأمريكية في الخليج.

والصليبيّون الصهاينة بدورهم، يرون أن دين الرافضة، يقوم على نسف كل قيم الإسلام، وحضاراته، وتاريخه، فالرافضة يعتقدون أن تاريخ الأمة لم يكن سوى مؤامرات متواصلة على بيت النبوة، منذ أن تولى الصديق - رضي الله عنه - الخلافة، مرورا بإسقاط الفاروق - رضي الله عنه - لملك المجوس، وفتوحات الخلافة الراشدة، وملوك المسلمين، الذي فتحوا أوربا من غربها في الأندلس، وإلى أمجاد الخلافة العباسية، وبعدها العثمانية وغزوها لعقر دار أوربا.

الرافضة ترى هذا كله زيفا، لا قيمة له البتة، وحتى الهالة التاريخية التي حول صلاح الدين قاهر الصليبين، ليست عند الرافضة سوى أكاذيب نسجها السنة حول شخصية هي من أشد الشخصيات الإسلامية كفرا وضلالا عند الرافضة!

ثم هم يعتقدون أن القرآن والسنة كانا بيد المتآمرين أنفسهم من الصحابة فمن بعدهم من تلاميذهم، فلا يوثق بهما، وأنه حتى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كنّ خائنات، بل جزء من المآمرة عليه وعلى أهل بيته الذين اغتصبوا حقهم طيلة التاريخ الإسلامي الذي لم يكن سوى ظلم فادح لنبي الأمة وأهل بيته!!.

فكل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بين أعظم الناس خيانة في تاريخ البشرة، وهم الصحابة كما تكذب الرافضة؛ لأنهم خانوا أعظم الناس في تاريخ البشرية محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم هم قد خانوه في أعظم ما كان يحمله، وهي رسالته التي ضحّى من أجلها طيلة حياته، ضحّى بكل شيء من أجل تحقيقها، فخانوه فيها، فتاريخ الأمة الإسلامية عند الرافضة، هو تاريخ الخيانة بعينه، ولم تعرف البشرية تاريخا مليئا بالخيانة مثل تاريخ أمة الإسلام عندهم!

ولذلك فهم نادرا ما ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم نصوصا، بل عن غيره كعلي وفاطمة والحسين - رضي الله عنهم - أو جعفر الصادق، وعامة ما ينقلونه كذب مليء بالتناقضات التي لا يصدقها الحمقى بله العقلاء.

لأنهم يرون النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء من طريق أعداءه، فقد كان محاطا بالأعداء الخونة من كل مكان!

والمقصود أن شخصية النبي صلى الله عليه وسلم تكاد تغيب في تراثهم، وحتى الكعبة، فحج كربلاء أفضل من حج الكعبة عندهم.

فعادت ثوابت الحضارة الإسلامية، و تاريخ الإسلام، كلها إلى زيف محض عند الرافضة.

فلا جرم كان أقرب طريق مختصر لضرب الحضارة الإسلامية هو طريق النجف تل أبيب واشنطن.

وقد تواترت الأنباء بما لا يدع مجالا للريب، أن مخطط تصفيات أعيان وشخصيات أهل السنة، يجري في العراق، على قدم وساق، وفق خطة خبيثة مدروسة، وأن الرافضة تخطط في كل دول الخليج لدور مرتقب كبير وفعال بالتآمر مع المحتلين، وكل ذلك يجري بالتنسيق مع إيران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت