فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 27364

3-المحافظة على التراث الصهيوني ونشره وتعميمه بين الناشئ الصهيوني في الدولة الصهيونية، وتحويل الدولة الصهيونية لتصبح مركز الاتصال بين صهاينة العالم أينما وجدوا والممثلة الرئيسة لمنجزات الشعب الصهيوني.

رابعًا: الحضارة الغربية:

لقد كانت ولا تزال الحضارة الغربية، أحد مصادر فلسفة التربية عند الصهاينة، حيث إن تساؤلهم دائمًا كيف يمكن أن تقوم للصهيونية دولة عصرية؟

وفي هذا الشأن نجد أنه لجميع زعماء الصهاينة (2) الذين هم زعماء الدولة الصهيونية ومعظمهم من اليهود الغربيين والذين يمثلون الغالبية العظمى في فلسطين قبل عام 1948م، والذين يمتازون بارتفاع مستواهم الثقافي والاجتماعي، ويعيشون في المدن أكثر من القرى، وكان من الطبيعي أن يقوموا ببناء دولتهم على أسس عصرية غربية ومن هنا كان الاهتمام كبيرًا من ناحيتين:

1-العلم والتكنولوجيا: ولهذا كان أول عمل قامت به الصهيونية عند مباشرتهم العمل في فلسطين هو بناء الجامعة العبرية في القدس وكذلك بناء معهد الهندسة التطبيقية في حيفا 1912م، كما أن الاهتمام الكبير بالتعليم الصناعي لتخريج العمال المهرة والفنيين.

2-اتباع أحدث الاتجاهات الغربية في التعليم، وهم في هذا سباقون حتى وصل بهم الأمر أنهم يحاولون تعميم المدارس الشاملة في الدولة الصهيونية قبل تعميمها في الدول الغربية.

أما معالم فلسفة التربية عند الصهيونية فهي (3) :

أولًا: فلسفة الاضطهاد:

لقد ظهر ما يسمى:"بالمسألة اليهودية"التي نتجت عن احتقار اليهود واضطهادهم في جميع أنحاء العالم على مر التاريخ في كل بلد حلوا به بداية من العصر الفرعوني القديم حتى العهد النازي في ألمانيا.

وقد قامت الحركة الصهيونية باستغلال هذه النقطة، وقام الزعماء الصهاينة باستدرار عطف اليهود والعالم بالتأكيد المستمر على هذه النقطة، فصوروا اليهود بأنهم شعب منبوذ ومحتقر وأنهم مضطهدون في كل مكان؛ وذلك من أجل إقناعهم بضرورة قيام الصهيونية، وأنه مهما عمل اليهود لحل هذه المسألة فلن ينجحوا ما داموا موجودين على شكل أقليات متبعثرين بين الشعوب ولقد حاول بعض الذين تطرقوا للمسألة اليهودية (4) ، أن يرجعوها إلى عوامل اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، فوضعوا قسمًا من المسؤولية على اليهود أنفسهم بسبب سيطرتهم المالية في كثير من بلدان العالم؛ لكن زعماء الصهيونية يرفضون ذلك، ويحملون المسؤولية للبشرية بمختلف شعوبها، وقد كانوا يهدفون من التركيز على هذه المعاني إلى هدفين هما:

1-إثارة العطف والشعور بالذنب لدى مختلف الشعوب لتساعد اليهود على حل مشكلاتهم.

2-إقناع اليهود أنفسهم بضرورة الترابط والتنظيم من أجل التخلص من حياة الذل وفق الفكرة الصهيونية.

ثانيًا: القومية اليهودية ومقوماتها:

يرى الصهاينة أن الاضطهاد، أثر في تحطيم شعور الاستقلال القومي عند اليهود، وأفقدهم كل مقومات الأمة من لغة، وعادات، وأرض مشتركة، ويتفقون على أن المسألة اليهودية هي مسألة قومية وليست اجتماعية أو دينية؛ ولذلك يجب أن يصبحوا أمة.. فنحن شعب واحد كما يقول"هرتزل" (5) .

وبهذا انطلق تفكير آخر، غير فلسفة الاضطهاد ينادي بإنشاء دولة يهودية تقوم على إحياء التراث اليهودي والروح اليهودية، وكان على رأس هؤلاء الفلاسفة والمفكرين"آحاد هاعام"حيث يقول: إن مشاعر الناس القومية تهدف وتأمل في الوصول إلى حل مشاكلهم الروحية أيضًا بالإضافة إلى المتاعب المادية (6) .

ثالثًا: ارتباط الدين بالقومية في الحركة الصهيونية:

في البند السابق لاحظنا كيف تبنت الصهيونية فلسفة"آحاد هاعام"وأوجدت لها جذورًا في الدين اليهودي والكتب الدينية، واستفادت منها وغذتها، ففكرة أنهم موعودون بوراثة الأرض المقدسة في فلسطين جاءت في كثير من نصوص التوراة، ومن خلال هذه العقيدة انبثقت الصهيونية دينًا قوميًا لليهود؛ حيث تلتحم العقائد الروحية المتزمتة، والتقاليد الاجتماعية المتعصبة، والمبادئ السياسية المتطرفة، ومن هنا فقد نصب الصهاينة أنفسهم سدنة لهذا الدين القومي، يلتفون حوله دعاة لأهدافه، يتولونها بالرعاية تساعدهم النصوص الدينية؛ ابتغاء تجسيد هذه القومية للملأ وإبرازها في المجال الدولي حقيقة واقعة، وفكرة الحنين إلى الأرض - أي أرض الميعاد - والدعوة إليها هي عقيدة دينية جاءت بها النصوص في التوراة والتلمود وغيرها من الكتب.

رابعًا: العنصرية والعدوانية:

بناء على روح الانعزال لدى اليهود وعلى الكراهية المتبادلة بينهم وبين مختلف الأمم، وبناء على تعاليم الدين اليهودي تكونت عند الصهاينة عقيدة"الشعب المختار"العبقري المتميز، وهنا يرى بعضهم أن الشخص الذي لا يقول:"إن الشعب اليهودي هو شعب الله المختار لابد أن يكون أعمى" (7) .

والكتب الدينية مليئة بالنصوص التي استدل منها اليهود على هذه العقيدة، مثلما ورد في سفر"اللاويين"رقم 26.

خامسًا: فلسفة دين العمل:

لقد كان أهم أركان الثقافة اليهودية التي ركز عليها زعماء الصهيونية العمل اليدوي، وقد استولت فكرة العمل اليدوي على أذهان هؤلاء الزعماء منذ بداية الحركة الصهيونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت