فهرس الكتاب

الصفحة 6676 من 27364

من المعلوم أن الدين كلُّ ، لايقبل أن يتجزأ من جهة القبول به والإ ذعان له ، وأن من رفض حكما من أحكام الله تعالى ، وكفر به واعتقد أنه لايصلح لهذا الزمان ، وأن تطبيقه يجب أن يعرض على العقل ، أو على التصويت ، فان وافق ذلك أحكام الله تعالى كان بها ونعمت ، وان لم يوافق تركنا ما أنزل الله تعالى وراء ظهورنا ، واتبعنا عقولنا ونتيجة التصويت ، من زعم ذلك فهو كافر مشرك بالله تعالى 0

كما قال تعالى في كتابه العزيز عن الذين آتاهم الكتاب من اليهود ثم لما جاءهم الحقُّ ، آمنوا ببعضِ الكتابِ ، وكفرُوا ببعضِهِ الآخر 0

قال سبحانه ( أفتؤمنون ببعضِ الكتابِ وتكفرونَ ببعض ، فماجزاءُ من يفعلُ ذلكَ منكُم إلاّ خزيٌ في الحياةِ الدُنيا ، ويومَ القيامةِ يردُّونَ إلى أشدِّ العذابِ وماالله بغافلٍ عمَّا يَعملُون ) البقرة 85

ونسوق فيما يلي الآيات القرآنية الدالة على كفر من لم يعتقد وجوب التحاكم إلى شريعة الله تعالى في كل صغير وكبير ، ومن آمن ببعض أحكام الله تعالى دون بعض 0

1ـ قال سبحانه ( ويقولون نُؤمنُ ببعضٍ ونكفُرُ ببعضٍ وَيُريدُونَ أن يَتَّخِذوُا بيَنَ ذلكَ سبيلاً ،أُولئكَ هُمُ الكافِرونَ حقاً وأَعتَدنا للكافرينَ عذاباً أليماً) النساء 150، 151

2ـ وقال سبحانه ( ياأيُّها الذينَ أُوتُوا الكتابَ آمِنوُا بما نزَّلنا مصدِّقاً لما معكُم مِن قَبلِ أَن نَطمِسَ وُجوهاً فَنَرُدَّها على أدبارِها أَو نَلعَنَهُم كما لعنَّا أصحابَ السبتِ وكان أمرُ اللهِ مفعولاً ) النساء 47

3ـ وقال سبحانه ( ألم ترَ إلى الذينَ أُوتوُا نصيباً منَ الكتابِ يؤمنونَ بالجبتِ والطاغوتِ ويقولونَ للذينَ كفروُا هؤلاءِ أَهدى منَ الذينَ آمنوُا سبيلاً ، أولئِكَ الذينَ لعنهُم اللهُ ومن يَلعن اللهُ فلن تَجدَ لهُ نصيراً) النساء 51،52

وسنتوقف قليلاً عند تفسير هذه الآية:

يقول الله تعالى إنّ الذين أتاهم الكتاب من اليهود ، لماجاءهم محمّد r بالبيّنات والهُدى ، فضلوا الإيمان بالجبت والطاغوت ، والطاغوت اسم لكل مايعبد من دون الله ، وكذلك هم اسم لكل ما يطاع أو يتبع من دون الله تعالى فيما يخالف حكمَ اللهِ تعالى ، فكلّ منهج يخالف منهج الله تعالى ، فهو طاغوت ، وهؤلاء اليهود فضَّلوا الإيمان بالجبت و الطاغوت على الإيمان بما أنزل الله تعالى ، كما فضل العلمانيُّون الإيمان بأهواءهم وعقولهم على الإيمان بما أنزل الله تعالى ، فجعلوا الدين أجزاء على وفق أهواءهم ، فكفروا ببعض وآمنوا ببعض ، فكفروا ـ على سبيل المثال ـ بالحدود الشرعية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتحريم الربا ، وفرض الحجاب على النساء ، وغيرها من أحكام الدين ، وزعموا أنهم مؤمنون ، لكنَّ الله تعالى كذَّبهم 0

ثم أخبر سبحانه في هذه الآية أنهم يعتقدون أن منهج الذين كفروا أهدى من منهج المؤمنين ، كما قال تعالى ( ويقولُونَ للّذينَ كفروُا هؤلاءِ أَهدى مِنَ الذينَ آمنوا سبيلاً ) ، وكذلك العلمانيُّون يعتقدونَ أنّ المنهج العلمانيُّ والليبراليُّ ، أهدى مما أنزل الله تعالى ، ولولا ذلك ما اتبعوه معرضين عن أحكام الله تعالى 0

4ـ وقال سبحانه ( قل آمنّا باللهِ وماأُنزِلَ عَلَينا وما أُنزِلَ على إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباط وما أُوتِيَ موُسى وعِيسى والنبيُّون مِن رَبِّهِم لانفرِّقُ بيَن أَحَدٍ مِنهُمُ ونَحنُ لَهُ مُسلِموُن ، ومَن يَبتغِ غيَر الإسلامِ ديناً فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وهُوَ في الآخرِةِ مِن الخاسِرِين ) آل عمران 85، فالإسلام هو الإيمان بكلِّ ما أنزَل اللهُ تعالى ، واتِّباع كلِّ أحكامِ الله تعالى 0

5ـ وقال تعالى ( يا أيُّها الذينَ آمنوُا ادخلُوا في السِّلمِ كافَّةً ولاتتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَيطانِ إنَّه لَكُم عدُوُُ مُبِين ) البقرة 208 ومعنى السِّلم في هذه الآية هو الإسلام ، أي ادخُلُوا في جميع الإسلام ، وآمنوا بجميع أحكامه ، لا كالذين يؤمنون ببعض ، ويكفرون ببعض 0

6ـ وقال تعالى ( وأَنِ احكُم بينَهُم بما أَنزَلَ اللهُ ولاتتَّبِع أهواءَهم واحذَرهُم أن يَفتِنوُكَ عَن بعضِ ما أَنزَلَ اللهُ إِليكَ ، فإِن تَولَّوا فاعلَم أَنَّما يُريدُ اللهُ أَن يُصيبَهُم ببعضِ ذنوبِهِم وإنَّ كثيراً مِنَ النّاسِ لفاسقُون ، أَفَحُكمَ الجاهليِّةِ يَبغُونَ ومَن أَحسَنُ مِنَ اللهِ حُكماً لِقَومٍ يُوقِنوُن ) المائدة 49، 50

وحكم الجاهلية هو جعل الايمان بما أنزل الله تعالى تبعا للأهواء ، لأنّهم يريدون الايمان ببعض ما جاء به صلى الله عليه وسلم ، والكفر ببعضه الآخر ، وقالوا له نؤمن بما جئت به سنة ، ونؤمن بما نحن عليه من أمر الجاهلية سنة ، ولهذا حذَّر الله نبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يتنازل عن أي شيء مما أنزل الله تعالى ، قال تعالى ( واحذرهم أَن يَفتِنوُكَ عَن بَعضِ ماأَنزَلَ اللهُ إليك) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت