وتجدر الإشارة إلى أنّ المغزى الخطير الذي تستهدفه فكرة الاستقلال يكمن في أنّ الولايات التي سيضمها الحزام الأوسط يسكنها الأغلبيّة المسلمة من قبائل الهوسا والفلانى وغيرهما ممن ينتمون للثقافة الإسلاميّة، والذين تعتبرهم الأقليّة المسيحيّة (الذين يرون أنفسهم السكان الأصليين) عناصر مهاجرة ومواطنين من الدرجة الثانية، ولذلك يمتعضون من الأخذ بحكم الأغلبيّة والذي دائما يأتي في صالح المسلمين، كما أنّها تراهن على كوادرها المتعلمة في شغل المناصب والمراكز القياديّة في حالة التفتيت والاستقلال، كل ذلك على أمل تكون قوة موازية ومواجهة للزحف الإسلاميّ وموجة الحركات الهادفة لأسلمة الشارع النيجيري المتمثلة في تطبيق أحكام الشريعة الإسلاميّة التي انتشرت في البلاد مؤخرًا.
لا شكّ أنّ هذه التحولات الجديدة على درجة كبيرة من الأهميّة في منظومة الحسابات السياسية التي تتعلق مسألة الاتحاد الفدرالي من جهة، ووضع الكثافة الإسلاميّة من جهة أخرى، حيث انطوت على إشارات في غاية من الحساسية، وكشفت أنّ كل الاحتمالات مفتوحة الآن في نيجيريا على جبهات مختلفة على الرغم من تناقضات الواقع، فالمؤشّرات كلّها تنحو إلى إمكان ظهور ترتيبات جديدة ومغايرة لما هو موجود في الوقت الحاليّ.