فهرس الكتاب

الصفحة 6575 من 27364

كما ركز البيان على تغييب العلماء كلياً عن هيئة إعداد المشروع، وتجاهلهم إمعاناً في التنكر لدورهم في إصلاح أحوال المجتمع، وحتى عندما اقتضى السياق في إحدى فقرات المشروع الإشارة إليهم، تعمد واضعوه تجريدهم من وصفهم الشرعي والتاريخي الذي هو"علماء الشريعة"وذكروهم بوصف"اختصاصيين في الشريعة"؛ في حين لم يبخلوا على فئات ذات تخصصات أخرى بوصف العلم:"علماء الاجتماع وعلماء النفس"كما جاء في البيان.

ثم تعرض البيان للمحتوى الفقهي للخطة وما تضمنته من دعوة صريحة لتغيير أحكام الشريعة، رغم أنف النصوص القطعية، والاستعداء عليها بالمنظمات النسائية والهيئات الدولية، والدعوة إلى اتخاذ القوانين العلمانية شرعة ومنهاجاً.

ثم خلص البيان إلى أن العلماء يتحفظون إزاء ما ورد في الخطة لمنافاته القواعد الشرعية، ولصدوره من جهات غير مختصة في الشريعة ولا هي من أهلها.

-أما الهيئة الوطنية لعدول المغرب"العدول هم محررو وثائق الزواج والطلاق والإرث"فقد أصدرت بدورها بياناً اعتبرت فيه نفسها معنية أكثر من غيرها بما تضمنه هذا المخطط العلماني الصرف، بحكم احتكاكها اليومي مع قضايا المواطنين في الأسرة وغيرها،واطلاعها عن كثب على كبريات المشاكل الأسرية دقها وجلها، وتعيش مع هموم المرأة والرجل والطفل صباح مساء وفي كل لحظة من لحظات حياتهم.

وأعلنت رفضها القاطع لهذا المشروع شكلاً ومضموناً؛ فمن حيث الشكل لعدم دستوريته"إذ خرق قاعدتين كبيرتين من القواعد الدستورية المغربية الكبرى، أولها: قاعدة إسلامية الدولة المغربية المنصوص عليها في الفصل السادس من الدستور المغربي. وثانيها: قاعدة عدم مرجعية النصوص المتعلقة بالدين الإسلامي ولو في شكل استفتاءات شعبية، وتلك منصوص عليها في الفصل 106 من الدستور المغربي". أما من حيث المضمون:"فلأن المشروع بصفة عامة من حيث آثاره المرتقبة - لا قدر الله - يمس بقوة عمق الفطرة التي فطر الناس عليها، ويزلزل كيان الإنسان المغربي واستقراره النفسي، ويؤدي إلى شيوع الرذيلة والفساد، ويعرض مؤسسة الزواج الشرعي إلى الزوال والاندثار، ويفتح الباب على مصراعيه للإباحية لاتخاذ الخليلات وسوق الدعارة".

وهنا نسجل باعتزاز كبير، وافتخار شديد هذا الدور الريادي الذي قام به العلماء في توعية الناس بمخاطر هذا المشروع، وإسهامهم الإيجابي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ردود فعل الحركة الإسلامية:

تجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى جمعيات العلماء، فإن عدداً غير يسير من الجمعيات ذات التوجه الإسلامي تصدت كذلك للمشروع، وفي مقدمتها حركة التوحيد والإصلاح التي أصدرت بياناً مشتركاً مع حزب العدالة والتنمية - ذي التوجه الإسلامي - أكدت فيه على أن الخطة تميزت بأحادية التناول والمعالجة، والاعتماد الأساس على المرجعية الغربية، ودعت إلى ضرورة اعتماد المرجعية الإسلامية والتقيد بها إطاراً وموجهاً لأي خطة ولأي إصلاح في هذا المجال، وفي غيره من المجالات، ثم دعت كل المعنيين بالدفاع عن الشريعة الإسلامية أفراداً ومؤسسات وهيئات إلى القيام بواجبهم في صيانة الأسرة المغربية المسلمة.

وقد لاحظت الجمعيات والهيئات التي تعارض مشروع الخطة، أن المشروع يتسم بما يلي:

1-الإقصاء الممنهج لعدد من الفعاليات أثناء إعداد الخطة: وعلى رأس الذين تم إقصاؤهم: جمعيات العلماء، الحركات الإسلامية، وعدد من الجمعيات النسائية وهيئات من المجتمع المدني.

2 -الطابع العام للخطة تغريبي: ولا يشير إلى المرجعية الإسلامية التي تشكل أساس عقيدة الشعب المغربي برمته منذ أن دخله الإسلام، ويكرس هذا الطابع التغريبي اعتراف الخطة بكونها ممولة من قبل منظمات دولية غربية، فقد ورد في ديباجة المشروع ما يلي:"تم إعداد مشروع خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية تحت إشراف كتابة الدولة المكلفة بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة، بمساهمة من البنك الدولي".

3 -كثير من المقترحات الواردة في مشروع الخطة تتعارض مع الشريعة الإسلامية: وتعتبر الجهات التي تتصدى لمشروع الخطة أن ما تطرحه من قضايا: محاربة الأمية والتشغيل والمدرس وإشراك المرأة في التنمية، هي قضايا مشروعة وتعاني فيها المرأة المغربية الكثير من الحيف والظلم وتستدعي إجراءات مستعجلة لحلها ومعالجتها؛ لأنها ترفض المساس بثوابت الدين المنصوص عليها في أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

ردود فعل الهيئات السياسية:

أما على الصعيد السياسي فإن مسؤولين بارزين من حزب العدالة والتنمية بزعامة أحد رموز الحركة الوطنية المغربية - منهم الدكتور عبد الكريم الخطيب - أشاروا إلى أنهم سوف يتصدون لهذا المشروع بكل الوسائل المتاحة.

وفي بلاغ لمنظمة المرأة الاستقلالية التابعة لحزب الاستقلال المعروف بالتوجه السلفي لمؤسسة الأستاذ علال الفاسي أنه لا يمكن حل مشاكل المرأة إلا إذا احترمت المقومات الأساسية المغربية وتوسعت دائرة المشاركين في اتخاذ القرارات. ومن المعلوم أن حزب الاستقلال يعتبر أحد عناصر التحالف الحكومي الحالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت