فهرس الكتاب

الصفحة 6549 من 27364

وبجوار المقالين يكتب (مفكر) علماني آخر ليهاجم دعاة فكر القومية العربية؛ لأن بعضهم ذكر أن (الدين) جزء أصيل من مفهوم القومية العربية مما فتح الباب للصراعات الطائفية بين العرب الذين اشتبكوا حول: أي دين يسود؟ وبعد أن ينعي على هؤلاء القوميين العرب مجرد ذكر الدين في تعريفاتهم الذي فتح الباب للمسلمين لكي يدخلوا إلى الساحة بتعصبهم وقمعهم لغير المسلمين يمضي ليقول: (إن القوة الإسلامية التي دخلت بلدان المنطقة بحق الفتح أو الغزو تحولت إلى غالبية اجتماعية كانت لها تصوراتها في الحكم والسياسة والإدارة ومن ثم وضعت بذور الشقاق الطائفي) ، وهذا الكلام يعني ببساطة شديدة وأيضاً بوضوح شديد إدانة كاملة وشاملة للإسلام واتهامه بخلق الشقاق الطائفي بمجرد وجوده وطرح تصوراته، وكأن المطلوب لمنع الشقاق الطائفي هو ألا تكون هناك أغلبيات إسلامية ولا تكون للمسلمين أي تصورات في الحكم والسياسة والإدارة حتى ينتفي الشقاق الطائفي! ولو ترجمنا هذا الكلام بصيغة أخرى لا تخرج عن مضمونه لرأينا أن الكاتب يقول: إن الشقاق الطائفي (من المفترض أنه بين المسلمين وغيرهم في المنطقة العربية) نشأ بسبب قدوم الإسلام واعتناق الغالبية لتعاليمه ثم العمل بشريعته وأحكامه، ولكي نلغي هذا الشقاق والصراع فمن الأفضل أن نلغي (الدين) ذاته (والمقصود الإسلام وحده) من تعريف القومية العربية، ولا يسأل الكاتب نفسه: لماذا لا تلغى الأديان الأخرى وأصحابها وهي على أي حال أقليات صغيرة طالما أن إلغاء الدين هو الحل الذي يراه محل مشكلة الشقاق الطائفي؟ ثم لماذا يكون الحل لهذا الشقاق هو إلغاء دين الغالبية العظمى من أبناء هذه الأمة وتنحيته؟ الكاتب بالطبع يقدم الإجابة حين يتهم هذا الدين أنه وحده المسؤول عن بذر بذور الشقاق وقهر الأديان الأخرى واضطهادها دون أن يقدم دليلاً واحداً على هذا في مقاله سوى الحديث عن حكاية (أهل الذمة) التي أثبت العديد من الباحثين الموضوعيين أنها هي التي حفظت أصحاب الأديان الأخرى من الضياع أو الذوبان في المحيط الإسلامي.

عندما يصل الأمر إلى أن تتجمع كل هذه الاتهامات الحاقدة في حدود بضعة صفحات في ثلاثة مقالات متجاورة في مجلة واحدة (أي في عدد واحد من هذه المجلة) التقطها كاتب هذه السطور مصادفة؛ فلنا أن نتخيل مدى شراسة محاكم التفتيش العلمانية ومدى تهافتها وتعسفها في الطعن في الإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت