فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 27364

الصنف الرابع من الأصناف التي تحارب الإسلام من أبناء الإسلام هو كل جاهل غبي يجهل تاريخ أمته ودينه، ممن يقدم مصالحه الصغيرة التافهة على مصلحة أمته.. فقد يرى في الإسلام مانعا لكسبه للمال عن طريق الربا والحرام، ولاستمتاعه بالزنا والفجور، ولرياسته وتسلطه، ولشهواته، وأهوائه، من أجل ذلك يرى في الإسلام عدوًا وحاجزًا أمام شهواته.

ومن هذا الصنف أيضًا أناس عميت أبصارهم، ونقل لهم الإسلام مشوهًا ممسوخًا فظنوه فقط سيفًا يقطع الأيدي والرقاب، وسوطًا يجلد الظهور، أو ظنوه ركونا إلى الجهل والتخلف، قعودًا عن العلم والعمل، أو حسبوا الإسلام طريقًا إلى الفرقة والشتات، وسبيلًا إلى الخراب وسفك الدماء.

ومما ساعد على وجود هذا الصنف الجاهل وجود بعض النماذج الإسلامية الجاهلة، والحاقدة التي ضربت للإسلام أبشع الأمثلة وصورته بأقبح الصور، ولما كان هذا الصنف الجاهل يجهل حقيقة الإسلام، وتاريخه فإنه ظن أن الإسلام هو هذا الذي يراه من هذه النماذج الهشة، والحاقدة، والجاهلة.

وهذا الصنف الرابع هو أكثر الأصناف اليوم وجودًا، وهم ليسوا بالضرورة عملاء مباشرين للشيوعيين، أو اليهود أو الأمريكيين في حربهم للإسلام، بل كثيرًا ما تكون منطلقاتهم في حرب الدين منطلقات خاصة، وتحركات فردية وقناعات ذاتية، ولكنهم بالضرورة أيضا دُمى يحركها أعداء الإسلام، وقنابل موقوتة يفجرونها وقتما يشاؤون، وثيران تنطح بمجرد التحدي أو التحريض.

ولا شك أن من هذا الصنف أيضًا منافقون حاقدون يحاربون الإسلام كراهية وبغضًا، وعن علم أكيد بأنه دين الحق وسبيل العز والنصر، ولكنهم كما قال الله في أسلافهم: {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} (البقرة: 18) .

المستقبل للإسلام:

بالرغم من كل ما قدمناه عن أعداء الدين المحدثين وحملتهم الجديدة عليه، إلا أن سعيهم إلى ضلال وتدبيرهم إلى تباب، والعاقبة للمتقين، والنصر للموحدين. والدليل على ذلك قوله - تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} .

وقوله - تعالى: {وهو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا} (غافر: 51) .

وقوله - تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون} (الأنفال: 59)

وإذا كانت هذه آيات عامة تبشر دائمًا بنصر الدين، وعساكر الموحدين فإن السُنة الشريفة جاءت بالأخبار التفصيلية بأن الإسلام باق إلى آخر الدنيا، وأنه لا تزال طائفة من أمة رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم قائمة بأمر الله إلى أن يقاتل آخرهم الدجال. وانه لو اجتمع كل من في الأرض جميعًا على أهل الإسلام ما كان لهم أن يستأصلوا شأفة المسلمين ويستبيحوا بيضتهم، وأن كسرى وقيصر ستنفق كنوزهما في سبيل الله، وأنه إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وأن مدينة هرقل"القسطنطينة"تفتح قبل"روما"وأن اليهود يقتلون آخر الزمان بأيدي المسلمين حتى إن الشجر والحجر لينادي المسلم قائلًا:"يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله"!!

وأن عيسى بن مريم ينزل في دمشق على عساكر المسلمين وقد صفت للصلاة، وإمام المسلمين منهم، ويصلي عيسى بن مريم وراءه تكرمة لهذه الأمة، وأن الدجال الذي يدعي الألوهية والربوبية في آخر الزمان لا يتصدى له في الأرض إلا أهل الإسلام، وأنه يُقتل بحربة عيسى بن مريم، وأن عيسى بن مريم ينزل ليحكم بشريعة القرآن فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وينادي بصلاة أهل الإسلام، ويعبد الله على منهج محمد بن عبد الله، ولا شك أن خبر الرسول صلى الله عليه وسلم كله صدق فما أخبر عن شيء مما مضى وكان كذبًا، وما أخبر عن شيء مما يجيء إلا وجاء كما أخبر به، ألم يخبر بهلاك كسرى وقيصر وإنفاق كنوزهما في سبيل الله وقد كان.. مما كان يُعد حُلمًا بعيد المنال.

ألم يخبرنا بفتح القسطنطينية؟ وقد كان هذا عند المكذبين ضربًا من خيال وقد كان الأمر كما أخبر؟ والله ليقعن الأمر كما أخبر به الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه، وقد بدأت بحمد الله تباشير ذلك.

أ- فهذه الصحوة الدينية في كل مكان، وهذا التوجه نحو الإسلام في كل صوب بداية الغيث وأول العودة، ولعل أبرز ما في هذه العودة إلى الإسلام من العبر والعظات، أن المتعلمين والمثقفين هم أول الناس مُسارعة إلى الرجوع للدين، مما يدلك على أن العودة عودة علمية سليمة، وأنها ليست عودة للجاهلين، ولا تقليدًا للآباء والسابقين.

ب- وهذه حضارة الغرب والشرق يظهر إفلاسها وخرابها، وضنك أهلها، وشقاءهم بها، لقد عزلوا أنفسهم عن إلههم ومولاهم وخالقهم - ظنوا - فكانت النتيجة الحتمية جريًا وراء السراب وضياعًا للهدف والغاية، وظلمة النفوس والقلوب، وفراغًا يملأ الحياة، وتفريغًا للحياة من كل معنى شريف، وبل من كل معنى أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت