إن أمريكا لم تعد دراسة جدوى اقتصادية لحربها على الإرهاب في أفغانستان و لا العراق، ولا على ما سيأتي بعدهما دول لأن الأهداف الجوهرية المحركة لعجلات الحرب هي كما أشرنا أهداف تجتمع فيها مصالح الطوائف و القوى المتطرفة من مزيج التشكيلات النصرانية العلمانية و اليهودية الصهيونية و التي تقف وراء الكواليس، وتدفع الحكومة الأمريكية نحو الحرب التي تدمر دماراً شاملاً تحت مظلة محاربة أسلحة الدمار الشامل.
وبعد سوريا وإيران ( سيكون لكل منها سيناريو مناسب في كل سنة من خلال السنين القادمة ) ستزداد الكراهية، وتتحرك عواطف شباب غيورين من أفراد الشعوب المسلمة في الخليج . (1) ، مع استمرار ضغوط إعلامية وسياسية على دولها وحكومتها، مما سيزيد من انقلاب الزمام على السيطرة و تحقيق الأمن، وعندما تحدث الفوضى مبرراً واضحاً وجيداً لتدخل مباشر (صهيوني صليبي) ضد ما يسمي بالإرهاب ،و التدخل لا يلزم منه أن يكون عسكرياً ؛ بل ربما سيكون بواسطة دعوة جميع الدول العربية إلى جلسات ومعاهدات واتفاقيات مع إسرائيل و الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول؛ ليتم القيام بمشروع بروستريكا جديد وحديث للتعاون و التكامل الاقتصادي و الأمني و السياسي لدول الشرق المتوسط وشمال إفريقيا، لتحقيق التنمية العادلة في توزيع الثروات ،والحرية، والديمقراطية، و الاستقرار الأمني ومحاربة الإرهاب و التطرف، وبالطبع ستكون المستفيدة الأولى في مثل هذا التكامل الاقتصادي السياسي و الأمني هي الدول القوية إسرائيل اليهودية الصهيونية، و حلفاؤها الأقوياء، من دول أمريكية و أوروبية نصرانية صليبية، مع بعض الدول الإسلامية المجاورة في النفوذ المباشر للصهيونية و النصرانية، وستكون إسرائيل بمثابة المركز وباقي الدول والمناطق بمثابة الريف والمساند و المحيط . وهذا ما سيكون لا حقاً دولة إسرائيل الكبرى التي لا يحلم بها اليهود فحسب؛ بل المتعصبون المتحالفون من المتطرفين المسيحيين، الذين أخذوا يزدادون في التأثير على الدوائر السياسية و الأوروبية و الأمريكية .
* أستاذ مشارك قسم الاقتصاد جامعة الملك سعود
(1) الأعمال انتحارية أو استشهاديه ضد المصالح الغربية الأمريكية أو هكذا تفتعل ويدفع إليها أفراد .