فهرس الكتاب

الصفحة 5931 من 27364

-في أقوالهم، كما قال تعالى: {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول} ، فقولهم فيه اللحن، وهو الميل، فالقلوب الصحيحة تكشفهم، وتعرفهم.

-وفي آرائهم، كما تقدم، فإنهم يأتون بما يناقض الإسلام جملة وتفصيلا، وما هو معلوم بطلانه من الدين بالضرورة، مثل زعمهم أن اليهود والنصارى ليسوا كفارا.

-وفي أفعالهم، من تزيين أخلاق الكافرين وعاداتهم، والتقرب إليهم، وإظهار حبهم، والوقوف دائما في صفهم، وفي المقابل الاستهزاء بالمؤمنين، ومن عليه آثار التدين، وربما ببعض النصوص الشرعية.

-إنهم يقولون القول، ثم ينكرونه، ويحلفون أنهم ما قالوا، كما قال تعالى عنهم: {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} .

-إذا كان الكلام فيه إدانة لهم، زعموا أن الناس لم يفهموا كلامهم، فحملوه محامل بعيدة، مع أن كلامهم ظاهر كالشمس، فإذا كان الكلام مما يدينهم صار محتملا، ولو كان واضحا، وما هو محتمل المعنى في نصوص الشرع فهو قاطع وواضح، إذا كان لهم فيه غرض، وهكذا يتلاعبون في الكلام والمواقف.

فهذه جملة من أوصاف هؤلاء، نفسها أوصاف أهل النفاق، فهم أهل نفاق:

إذ كان همّ بعض المنافقين سلامة نفوسهم، ولو بخزي الآخرة..

فإن هؤلاء نافقوا ابتغاء إضلال المؤمنين والمؤمنات عن دينهم، فادعوا حب الإسلام، وهم يضمرون كرهه، فسعوا في إفساده، وتغيير معالمه، حتى لا يبقى له أثر، فهؤلاء أضل من أولئك..

المنافقون مستهزءون، يستهزءون بالمؤمنين، ويضحكون في سرهم أنهم لبسوا عليهم، لكنهم في الحقيقة إنما يستهزءون بأنفسهم، يخدعونها، قال الله تعالى: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} ، فهم يخادعون، أي يجتهدون في الخداع، وربما لم ينجحوا، لكن المؤكد أنهم يخدعون أنفسهم، ولذا جاء التعبير في حقهم: {يخدعون} ، تحقيقا، بخلاف قصدهم: {يخادعون} ، فهذا غير محقق..

وهم كما يحلفون في الدنيا كذبا، فإنهم يوم القيامة يستخفون أنفسهم فيحلفون على الله كذبا، ظنا منهم أن الله لن يعلم ما صنعوا: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} ..

فرصة

ولعل المنافقين سمعوا كثيرا من هذه المواعظ، من كلام الله تعالى وكلام رسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه حري بهم أن يتوبوا، قبل أن يأتي أجلهم، فباب التوبة مفتوح، يقول الله تعالى:

{إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} .

أبو سارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت