فهرس الكتاب

الصفحة 5802 من 27364

كذلكَ ينهونَ عن السِّترِ ، وينهونَ عن الحجابِ ، وينهونَ عن احتشامِ المرأة ، وينهونَ عن بقائِها في بيتِها ، لإصلاحِ بيتِها وأولادِها ، ويأمرونَ بخروجِها وسَفَرِها ، ويعتبرونَ أنَّ هذا هو الرُقيُّ ، وهذهِ هي الحضارة ، و واللهِ ما هي إلا حقارة ! وهؤلاء الدعاة ، ينهونَ كذلك عن حضورِ الصلاةِ في المساجدِ ، ويُريدونَ أنْ يَبقى الناسُ في الأسواقِ والدكاكينِ ، وينهونَ عن إقامةِ الصلاةِ وعن إغلاقِ المحلاّتِ لأداءِ الصلاة .

هذهِ من أقبحِ صفاتهم ، فهم - والعياذ بالله - ضِدٌ لكُلِّ خيرٍ ، وهمْ - والعياذ بالله - دُعاةٌ إلى كلِ شرٍّ .

وأهمُّ وسيلةٍ عرضوا من خلالها دعواتهم: وسائلُ الإعلامِ بإختلافِ أنواعِها ، من فضائياتٍ وإذاعاتٍ ، وصحفٍ ومجلاتٍ وكُتُبٍ خليعةٍ ، تنتشرُ بينَ الناسِ فيطَّلِعونَ عليها ، ويسمَعونها ، ويَنظرونَ إليها ، فتؤثرُ في قلوبِهم ، كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( تُعرضُ الفتنُ على القلوبِ كالحصيرِ عوداً عودا ، فأي قلبٍ أُشرِبها - يعني أحَبها - نُكِتَتْ فيهِ نُكْتَةٌ سَوداءُ ، وأيُّ قلبٍ أنكرَها نُكِتَتْ فيهِ نُكتَةٌ بيضاءُ ) ).

فهذهِ الوسائلُ التي جدَّت في هذا الزمانِ ، وقرَّبتِ البعيدَ ، وعرضتْ كلَّ شرٍّ ممكنٍ في العالمِ يُعرضُ أمامَ الناسِ في المشارقِ والمغاربِ ، وهذا من أعظمِ الفتن ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ .

وقد أخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَه في آخِرِ الزمانِ يكذِبُ الرَجُلُ الكذبَة فتبلغُ مشارقَ الأرضِ ومغاربها ، وما ذاكَ - والله أعلم - إلا بواسطةِ وسائلِ الإعلامِ الحديثَة .

فالفِتن عظيمةٌ ، ولا يَشعرُ بها إلا مَنْ في قلبِهِ إيمانٌ ، والكلُّ على خطرٍ ، حتى المؤمن ، فكيفَ بضعيفِ الإيمان ؟ وكيفَ بالجاهل ؟ كيف بالمرأةِ ؟ كيفَ بالأطفالِ ؟

واعلم - أخي الحبيب ويا أختي الحبيبة - أنهُ لا يُنجي مِن الفتنِ إلا التمسكَ بكتابِ اللهِ عز وجل . قا صلى الله عليه وسلم: (( إنَّها ستَكونُ فِتنٌ ) )قالوا: وما المَخْرَجُ منها يا رسولَ الله ؟ قال: (( كتابُ اللهِ ، فيه نبأُ ما قبلَكم ، وخَبرُ ما بعدكُم ، وفَصْلُ ما بَينَكُم ، هو الجِدُّ ليسَ بالهَذْلِ ، مَنْ تَركَهُ مِنْ جبارٍ قَصَمَهُ الله ، ومَن ابتغى الهدى من غيرهِ أضَلَّهُ الله ، هوَ حَبْلُ اللهِ المَتينُ ، والذِّكرُ الحَكيمُ ، والصِراطُ المُستَقيمُ ) ).

وكذلكَ التمسُّك بما كانَ عليه سلفُ هذه الأمةِ ، كما قال الإمام مالك رحمَه الله: ( لا يُصلحُ آخرُ هذه الأمةِ إلا ما أصْلَحَ أوَّلها ) . وكذلك مما ينجي من الفتن: كثرةُ الدعاءِ والالتجاءِ إلى الله سبحانه وتعالى: رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا { [آل عمران: 8] ، } رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا [ الممتحنة: 5] .

اللهمَّ إنا نعوذُ بِك من عذابِ جهنَّم ومِنْ عذابِ القبرِ ، ومِن فِتنةِ المحيَا والمماتِ ومن فتنةِ المسيحِ الدجال ، اللهمَّ قِنَا شرَّ الفتنِ ومضلاَّتِ الفتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ . والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبه أجمعينَ .

أبو عمار

لا تبخلوا بدعواتكم وملاحظاتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت