إن الخطر الذي نعلنه اليوم هو في ذات الوقت فرصة قد لا تتكرر لهذه الأمة، فلقد كتب الله لها مواجهة مباشرة مع عدوها، متجاوزة بذلك كل إسقاطات السياسة العمياء المتوارية خلف سحب الغفلة والانتهازية والمصلحية الفردية الضيقة، ومواجهة كهذه تستلزم رصا للصفوف من نوع جديد لم تعهده الأمة منذ سنين، و بعث لروح الحوار في تنظيماتنا الشعبية الإسلامية الدعوية والسياسية، وكل الأفكار الملتقية في طريق النور، وهذا يتطلب ارتفاع النخب الإسلامية على خصوماتها الحزبية والمتسربة من بيئة الفردية التي تحياها في مجتمعاتها حتى تستطيع معالجة مشاكل الأمة، فالتقاء علماء الأمة ورجال فكرها وثقافتها أهل الإدراك والحكمة لينسجوا رؤية شمولية متكاملة لواقعنا اليوم، وليضعوا الإنسان العادي قبل الحاكم المنهزم أمام مسئوليته الشرعية و التاريخية أمر لا يحتمل التأخير، إذ لا مبرر للصمت بل لتجاوز التفكك وصناعة اللقاء وترك كل دعاوى الحوار مع الآخر، ولو مؤقتا والتركيز الفوري على نشر فضيلة الحوار مع الذات أول؛ا حتى نتمكن من فهم أنفسنا وتقوية إمكاناتنا وتجميع عناصر قوتنا، ومواد فهمنا للأشياء من حولنا، فنتخذ المواقف التي ستجد جمهورا يحملها على أكتافه وخطوة كهذه ستكون -ولا شك- محسوبة ومتصدرة ومتوثبة في أوراق صانع القرار الأمريكي، فعهد صدام الفرد قد انتهى، عهد انتحار تاريخ برحيل رجل، قد ولى عهد انكسار عزة لانكسار رجل، قد تلاشى عهد الخنوع لذلك الفرد، واليوم عهد الإسلام يحتاج رجالا يحملونه، وعقولا تدركه وسواعد تستقبله، ومراكز تدرسه وملتقيات تخرج أبناءه فتثيره للعالم سنا عزة.
وأخيرا:
فالإسلام لم يدخل منذ سنين في واجهة الصراع مع العدو بفضل محاولات القوى السياسية العلمانية العربية والغربية على حد سواء لإخراجه من قيادة المسيرة، واليوم تريح أمريكا العالم الإسلامي بفتح باب الصراع على حقيقته وكشف غوامض الكلمات، ومواجهة نور الإسلام مباشرة، وهذا الدخول المباشر للإسلام كطرف رئيس في الصراع سيكون -ولاشك- تحولاً نوعياً وسيهيئ للنخب الإسلامية صاحبة المشروع الحقيقي القابل للتنفيذ إلى أخذ زمام المبادرة، وهي كذلك فقد ساعدت أمريكا من حيث لا تدري على ارتداد الشعوب الإسلامية إلى ملاذها الإسلامي، وذلك بتهجمها السافر على كل ملامحه وتنظيماته وأبنائه في أنحاء العالم، وبات الصراع -ولأول مرة مباشرا- لا يمر- عبر وسيط سياسي علماني الهوى، بل شعب مسلم أمام أمريكا بكل جبروت مادتها، وهو باعث أمل ومحط انتظار لأمل جديد بالانتصار، والمفتاح الوحيد للنصر يكمن في عودتنا الأصيلة إلى منهج الله تعالى منهج الأنبياء منهج العزة، فبه سنسكن قلب الحضارة، وهذا هو شرط الله لتمكين المسلمين، وليدرك الجميع أن قوتنا في عودتنا وأن نهاية الظلم قادمة، وأن النظر إلى المادة دون غيرها في حسم الصراع أمر لم تعهده كثير من معارك المسلمين، والثورات الشعبية في التاريخ ضد كل غاز عنيد.