** لاحظت أنكم تتحدثون عند تحليلكم للأحداث عن أكثر من منهج مثل فقه السنن وفقه الواقع وفقه التاريخ وفقه المستقبل. هل هذا منهج جديد؟ وما الذي يتيحه لرجل السياسة؟
* كلمة فقه، البعض يتصور أنها صعبة الفهم، ولكنها تعني في أبسط معانيها فهم الشيء المراد في ضوء الشرع. وإذا تحدثنا عن فقه السنن فنحن نتحدث عن كيفية فهم سنن الله في الكون في ضوء ما يسمى 'بالإرادة الكونية' وكذلك 'الإرادة الشرعية'.
ومن هذه السنن الوعد بنصر الله للمؤمنين بشروط، وأيضا الوعد بهزيمة الكافرين والظالمين مهما طال أمد تمكنهم، فتصبح هذه السنن مثل القوانين تسري على الحياة البشرية.
وفي ضوء فقه السنن يمكن فهم ثلاثة أنواع من الفقه، وهي فقه التاريخ، أو فهم التاريخ أو ما يسمى عند البعض 'التفسير الإسلامي للتاريخ' الذي يختلف عن التفسير الرأسمالي والتفسير الاشتراكي، ثم فقه الواقع الذي يعنى فهم الأحداث والوقائع في ضوء الضوابط الشرعية، وهو منهج يميز المسلمين عن غيرهم حيث إنهم مأمورون بالتفكير في مغزى الأحداث وإدراكها من خلال منهج متميز للتفكير يسمى 'التصور الإسلامي للإنسان والكون والحياة'، والذي نسميه ' فقه الوجود '، أي ذلك المنهج الذي يفسر أو يجيب على أربعة أسئلة: من أين وجدنا؟ وإلى أين نسير؟ ولماذا نسير؟ وكيف نسير؟.. هذه الأسئلة الأربعة لا يقدم إجابة صحيحة عنها إلا المفكر المسلم الذي ينطلق من الوحي.
فالعلاقة بين الإنسان وبين الله علاقة عبودية، والعلاقة بين الإنسان والكون علاقة تسخير وتفكير، والعلاقة بين الناس وبعضهم علاقة أخوة.. وفي هذه الأخوة هناك ولاء للمؤمنين وبراء من الكافرين، والعلاقة مع الحياة علاقة ابتلاء وفتنة. والشيوعيون والرأسماليون حاولوا أن يفهموا سبب وجودهم فتاهوا.. ولا يفهم ذلك إلا المسلمون.
ثم هناك فقه المستقبل وهو لا يعني التنبؤ، ولكن يعني فهم المستقبل القريب والبعيد في ضوء السنن وفي ضوء فقه التاريخ وفقه الواقع وفي ضوء فقه الوجود، وهنا يتميز المسلمون عن غيرهم.