فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 27364

من يتتبع أمر هذه الموضة من مبدئها إلى منتهاها يجدها شرًا في شر، وأن الهدف منها هو تحطيم المرأة ماديًا عن طريق استنزاف أموالها، وإضاعة وقتها فيما لا يضر ولا ينفع، وتحطيمها معنويًا وذلك لغير القادرات واللاتي لا يملكن من المال ما يحقق رغباتهن في الجري وراء الموضة فيصبن بالإحباط والعقد النفسية.

فضلًا عن أن فيها نوعًا من العبودية لغير الله - تعالى - لأنها تقود صاحبتها عند الإسراف فيها إلى عبودية شهواتها، وتقديس جسدها وهذا له أثر مدمر على الأسرة والمجتمع.

ـ وهذا التشبه يدفع إلى فتنة الحياة الدنيا ومظاهرها، ويقعد المنافسين وراء عادات الأجنبي وأزيائه وأخلاقه عن كثير من الواجبات الدينية، والمسئوليات الاجتماعية، وهو أيضًا من العوامل التي تحطم الشخصية وتستأصل فضيلة الشرف والعفاف لما يؤدي إليه من تفلت للغرائز، وانطلاق للشهوات والملذات.

[5] الموضة.. وإفساد المجتمع وعلاقة اليهود بذلك:

وإن معركة الموضة من أعتى وأشرس المعارك التي تخوضها المجتمعات، لأنها معركة تخاض بقفازات حريرية، وبعناوين مخادعة، فكل حركاتنا وسكناتنا باتت تخضع لسلطة الموضة ومصممي الأزياء الذين يصممون لنا الملابس، ويحددون وزن الجسم، ويقررون لون الشعر وشكل الأنف، وسماكة الشفاة، وطول الأظافر.

ـ وها هي دور الأزياء تنتشر في كثير من بلادنا وينظر إليها على أنها سمة للرقي والتطور، وتتهافت الكثير من النساء على تلك الدور للمتابعة ولاقتناء ما لا يتناسب مع معتقداتهم ودينهم وهنا يأتي السؤال: من الذي يصنع هذه الموضة؟

اليهود وهم الذين يسيطرون على بيوت الأزياء التي تصنع الموضة، ويسيطرون أيضًا على منابع الإعلام العالمي، ومن خلاله يمارسون عملية غسيل مخ للنساء، ويصنعون عندهم إحساسًا بأنهم ناقصات، متخلفات، وقبيحات إذا لم يسايرن صيحات الموضة.

ـ وقد عمل اليهود أيضًا على السيطرة على معامل الملابس، والمساحيق والعطور وما سواها من مستلزمات الموضة، هم بذلك يتوصلون إلى تحقيق الغرضين: السيطرة على المال وإفساد الدين والأخلاق.

ـ ومما يؤثر له أن وسائل الإعلام في أكثر الدول العربية تسير على نهج بيوت الأزياء العالمية، وتقلدها تقليد الأعمى، فنجد معظم مجلات المرأة العربية تتبارى في تقديم آخر صيحات الموضة، وتقدم عارضات الأزياء على أنهن النموذج الأرقى في الأناقة والرشاقة والقدوة المثلى.

ـ واتباع خطوات الموضة فيه إفساد للمجتمع وإضاعة للمال والوقت.

* أما عن إضاعة المال:

لقد امتن الله على عباده بالمال وجعله قيامًا لمصالحهم، ووضع الضوابط لاستعمال هذا المال، وقد وضع القيود في إنفاقه، قال - تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء /29] .

وفي اتباع خطوات الموضة وقوع في براثن الإسراف والخيلاء الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: [[كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة] ]. [أخرجه البخاري ـ معلقًا، ك/ اللباس، ب/ قول الله - تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ... } .

وأما عن إضاعة المال:

فالمسلمة مطالبة بحفظ وقتها، ويجب أن تحفظ عمرها فيما يعود عليها بالنفع في الدين والدنيا، وإضاعة الساعات الطوال أمام المرآة وتسريح الشعر، والجري وراء الموضات، والتسكع بين محلات الأزياء، كل هذا مضيعة للوقت والعمر نهى الشارع عنه لأن الإسلام جعل الزينة وسيلة وليست غاية، وسيلة لتلبية نداء الأنوثة في المرأة، وللظهور أمام زوجها بالمظهر الذي يجلب المحبة ويديم المودة.

ـ والجري وراء الموضة يدفع إلى فتنة الحياة الدنيا ومظاهرها ويقعد المنافسين وراء عادات الأجنبي وأزيائه وأخلاقه عن كثير من الواجبات الدينية والمسئوليات الاجتماعية، وهي أيضًا من العوامل التي تحطم الشخصية وتستأصل فضيلة الشرف والعفاف، لما يؤدي إليه من تفلت للغرائز وانطلاق للشهوات والملذات.

6-الموضة... والفرق بين الجمال والأناقة:

الجمال الطبيعي هو البساطة الإنسانية والفطرة كما خلقها الله - تعالى -، والجمال لا علاقة له بالملابس والماكياج، والجمال المرهف العذب زهيد الثمن تملكه كل فتاة دون أن تضيع وقتها في أسواق الملابس، والتصفح في مجلات الأزياء.

إنه جمال ينبع من الروح الكبيرة المستوعبة، والذهن المرن والقلب النابض الرقيق، وهو جمال الخلق الكريم والعذوبة والخشوع لله والنزاهة.

* أما التأنق فهو الجمال المصنوع بالوسائل الآلية المصطنعة، فبدلًا من أن تعتمد الفتاة على مرونة ذهنها وسعة ثقافتها، وجمال روحها، تجدها تعتمد على كثرة ملابسها والتصنع في شعرها ولبس الملابس القصيرة التي تبرز أعضاء الجسم.

ـ وقد تظن المرأة أن تبرجها شيء ظاهري لا يمس عقلها ـ وهي في هذا مخطئة ـ فإن لكل عمل يقوم به الإنسان آثارًا فكرية وروحية بعيدة المدى، فإذا لم يتحكم العقل في سلوكنا تحكم سلوكنا في عقلنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت