فهرس الكتاب

الصفحة 4157 من 27364

وفي المقابل فإن حركات المعارضة بات بإمكانها الحصول على السلاح من السوق العالمي بتمويل من مبيعات المخدرات أو العاج أو الماس في المناطق التي تسيطر عليها في كل من (ليبيريا ـ سيراليون ـ أنجولا) أو من خلال المعونات التي يقدمها أنصارها المهاجرون بالخارج أو بعون من الدول المجاورة، وكل هذا وغيره أدى إلى زيادة عدد الحروب الأهلية، واشتداد ضراوتها ووحشيتها.

ويرى نصر الدين أنه من الأهمية بمكان إعادة البحث عن المصدر الأصيل الذي تنسب إليه هذه الحروب، ويمكن رد ظاهرة الحروب الأهلية في إفريقيا إلى أزمة الاندماج الوطني التي تعيشها الدول الإفريقية منذ الاستقلال التي جعلت من الصعوبة بمكان على النظم الحاكمة بناء الدولة ناهيك عن بناء أمة فضلاً عن مشكلة التعددية في المجتمعات الإفريقية، ودرجة تعقيداتها الكبرى، وفشل معظم أنظمة الحكم الإفريقية في التعامل مع هذه المشكلة إما لفساد هذه النظم وتحيزاتها لصالح جماعة إثنية على حساب غيرها، وإما لعدم قدرتها على الإكراه والإغراء نتيجة اتساع مساحة أقاليم غالبية الدول الإفريقية، وسيادة الطابع الغابي عليه.

ثم أشارت الورقة إلى تجارب نظم الإدارة الإفريقية في إدارة هذه الأزمة بواحد أو أكثر من الأساليب الثلاثة الآتية:

أ ـ أسلوب الاستبعاد أو الفصل: وهو الأسلوب الذي طبقه النظام العنصري في جنوب إفريقيا (أبارتهايد) قد فشل هذا الأسلوب بانهيار النظام العنصري برمته.

ب ـ أسلوب الاستيعاب أو الاندماج الطائفي الإكراهي: مثل تجربتي إثيوبيا (هيمنة الأمهرا) ولكنه فشل هو الآخر في تحقيق الاستقرار.

جـ ـ أسلوب الاندماج الوظيفي الرضائي، عن طريق تقاسم السلطة والثروة بين الجماعات المختلفة في الدولة، أو بمنح الحكم الذاتي للأقاليم والجماعات المختلفة أو الأخذ بالشكل الفيدرالي للدولة أو بمنح حق تقرير المصير والاستقلال، فإن هذا الأسلوب قد فشل في تحقيق غاياته، الأمر الذي يفصح عن أن اللجوء إليه كان بمثابة عملية تكتيكية ومرحلية، للعودة مرة أخرى إلى الاندماج الطائفي الإكراهي، وهو ما دفع بالأقاليم والجماعات المضطهدة إلى رفع رايات حق تقرير المصير والاستقلال باعتباره الحل الأخير أمامها، وباعتبار المساندة الفكرية الغربية الراهنة والدعم المادي الغربي لهذا التوجه مع ما يحمله في طياته من أخطار جمة على استقرار القارة الإفريقية.

وتوصل الباحث إلى نتيجة مفادها: إذا بقيت المشكلة الرئيسة وهي: أزمة الاندماج الوطني دون حل سلمي مقبول يسمح بالاشتراك في السلطة وتقاسم الثروة واحترام التنوع الثقافي والاجتماعي، فإن ظاهرة الحروب الأهلية ستستمر في القارة، وسيتسع نطاقها ليطول دولاً أخرى بشكل يفتح المجال أمام التدخلات الأجنبية من جهة، وشيوع حالة التخلف في القارة من جهة ثانية، ووأد مشروعها الوحدوي في إطار الجامعة الإفريقية من جهة ثالثة مادام توجه الفكر الغربي الراهن إلى القبول بتمزيق الدول الإفريقية إلى كيانات إثنية ضعيفة.

العسكرة.. والدمقرطة

وأكد آريو ا.س ـ الوزير بسفارة نيجيريا بالقاهرة ـ في ورقته عن"العسكرة والدمقرطة"أن النزاعات والحروب الأهلية ليست ظاهرة إفريقية فقط، لأنه في المجتمع الإفريقي وقبل قدوم الاستعمار ودخول نظام الحكومة الأوروبية كانت المؤسسات الإفريقية ـ بالرغم من الطابع الأبوي ـ تتسم بقدر كبير من الديمقراطية، ولم يعرف هذا المجتمع أي حالة من حالات العسكرة أو أي نظام للحكم من تلك الأنظمة الملكية والإمبراطورية المختلفة.

وأكد الباحث أن هناك مسؤولية استعمارية تتلخص في تفريق بعض المجموعات العرقية إلى أمم مختلفة على يد رسامي الخرائط الاستعماريين إذ قامت القوى الاستعمارية بمحاولات مدروسة لتفضيل مجموعة عرقية معينة لتوريثها السلطة، وعندما شعروا أن عليهم أن يغادروا إفريقيا على هذا النحو وضعوا بذور النزاعات والحروب الأهلية في إفريقيا.

وأشار إلى صور عدة تؤكد الجانب المحلي من المسؤولية وهي:

1 ـ سوء فهم الوطنيين الأفارقة لجوهر الحكم، فلقد حكم الوطنيون الإفريقيون ومازالوا يحكمون بلدانهم المستقلة لصالح أنفسهم وليس لصالح بلدانهم، بل لصالح أوروبا وآسيا وأمريكا ونتيجة لانتشار الفساد أخفوا أموال الشعب بعيداً في البنوك الأجنبية.

2 ـ الهيمنة العرقية: التي قام بها العديد من المجموعات العرقية التي وجدت نفسها في وضع أغلبية في مختلف البلدان الإفريقية التي خلقتها القوى الاستعمارية للسيطرة على أو حتى ابتلاع المجموعات العرقية الصغيرة.

3 ـ الثروات الطبيعية: كانت من أسباب اشتعال بعض النزاعات بين الأمم والدول الإفريقية من خلال الرغبة في التحكم في البحيرات والأنهار والأراضي والثروات المعدنية.=>

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت