فهرس الكتاب

الصفحة 3774 من 27364

ففي 28 سبتمبر 2002 ثم في 15 فبراير 2003 ثم أخيراً السبت 12 أبريل 2003 انطلقت مظاهرات تاريخية حاشدة وجماهيرية واسعة ضد الحرب الأمريكية على شعب العراق وتأييدا لنضال الشعب الفلسطيني، شارك فيها في كل مرة نصف مليون شخص، وقد نظم المظاهرات تحالف مناهضة الحرب (Stop the Wa r Coalition) -وهو جبهة انبثقت من داخل حركة مناهضة العولمة- بالاشتراك مع اتحاد المنظمات الإسلامية في بريطانيا، أي أن هناك أيضًا شبكات جديدة تتشكل، وتحالفات تنشأ بين مختلف القوى المناهضة للعولمة، الباحثة عن عولمة بديلة إنسانية عادلة.

حركة مناهضة العولمة ودروس مستفادة

إن حركة مناهضة العولمة ليست كلا واحد، ومن أهم خصائصها ذلك التنوع الذي يميز الأفراد والمنظمات المشاركة فيها، فهي تضم منظمات اشتراكية وأخرى فوضوية، شيوعيين ومستقلين، منظمات غير حكومية تعنى بشعوب العالم الثالث وأخرى تعنى بحقوق الأقليات، والمدافعين عن البيئة ومعارضي الزراعة الجينية، ومسيحيين ومسلمين وأتباع شتى الأديان والطوائف.

والنجاح الذي حققته الحركة جاء لأن كل المشاركين رأوا أن الأولوية هي في النضال ضد عدوهم المشترك، أي العولمة الرأسمالية التي تقودها الشركات ولم تمنعهم الخلافات الفكرية من التنظيم المشترك لأعمال عظيمة، ولو تخيلنا أن الحركة اقتصرت على المنسجمين فكريا أو المنتمين لتيار واحد لكان لدينا في فلورنسا مثلا 2000 مظاهرة لا تزيد أيها عن عدة آلاف، وبدلا من النضال ضد العدو المشترك لبدد أعضاء الحركة وقتهم وطاقتهم في تفنيد حجج بعضهم البعض وفي التقاط الاختلافات بين هذا التيار وذاك.

لقد اختارت الحركة ومناضلوها التركيز ليس فيما يميزهم عن بعضهم البعض ولكن على ما هو مشترك: عالم أفضل ممكن.

ولا يعني هذا طمس الخلافات والتمايز بل يعني فقط ألا نضع شرط الاتفاق في كل القضايا، الآنية والمستقبلية، كضرورة للتحرك المشترك. وهذه خبرة علينا أن ندركها في واقعنا العربي والمحلي، وعلينا أن نتجاوز منطق المناظرة والحوار (رغم أهميته) لنصل للعمل الجبهوي المشترك، بدلا من أن نقضي الساعات لمناقشة خلافاتنا، فإن علينا أن نرى ما يمكن تحقيقه معًا.

فهناك العديد من القضايا الملحة في واقعنا الوطني المباشر والتي يجب أن نضعها على قمة أولوياتنا والنظر فيما يمكن أن نحققه معا بشأنها. فقضايا مثل التضامن مع الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة، والنضال ضد العدوان الأمريكي على الشعب العراقي، والديمقراطية وحقوق الإنسان (بعيداً عن استهانة أمريكا الليبرالية بها بل وخيانتها لتاريخها ذاته) ، وقضايا مناهضة العولمة وسياسات الإفقار، هذه كلها قضايا تفرض على كل القوى والتيارات أن توحد عملها بشأنها.

وحملة مناهضة العدوان الأمريكي والتي بادرت بها على سبيل المثال في مصر المجموعة المصرية لمناهضة العولمة (أجيج) هي مثال حي ومباشر للعمل المشترك المطروح على الجميع المشاركة فيه، وقد تأسست لجنة شقيقة في اليمن وننتظر اتساع الفكرة واتساع قاعدة التعاون الفعال.

إن الواقع العالمي والمحلي يحمل في طياته العديد من الفرص والإمكانات علينا أن نستثمرها من أجل هدف لا يختلف بشأنه أحد: عالم أفضل ممكن.

** كاتب مصري مهتم بشؤون العولمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت