فهرس الكتاب

الصفحة 3669 من 27364

كما أن العولمة تهدد النظام الأخلاقي الإسلامي، فمن خلال العولمة يروج للشذوذ الجنسي ويحاول الغرب استصدار قوانين لحماية الشذوذ الجنسي في العالم، ومن أحدث محاولات العولمة محاولة فرض مصطلح جديد يطلق عليه Gende r بدل كلمة (sex) يقول الدكتور محمد الركن في مجلة المستقبل الإسلامية: (ومن المسائل الجديدة المستحدثة التي تحاول بعض المنظمات والحكومات الغربية فرضها وإلزام شعوب العالم الأخرى بوجهة نظرهم فيها مسألة تعريف الجنس والأسرة، ومما حداني للحديث حول هذا الموضوع ما شاهدته في المستندات الرسمية، فقد تمت ترجمة الجنس الغربي إلى مصطلح Gende r ، باللغة الإنجليزية، وهي تنم عن عدم إلمام بما يسعى غليه الغربيون في فرض ثقافتهم على الآخرين، فلفظة الجندر لا تتطابق تمامًا مع لفظة(sex) بل إن لها أبعادًا خطيرًا قلمًا تشبه إليها.

والموسوعة البريطانية تعرف الجندر بأنه: (لقبل المرء لذاته، وتعريفه لنفسه كشيء متميز عن جنسه البيولوجي الحقيقي) .. فهناك من الأشخاص من يرون أن لا صلة بين الجنس والجندر، إذ أن ملامح الإنسان البيولوجي الخارجية الجنسية مختلفة عن الإحساس الشخصي الداخلي لذاته أو للجندر .. بعبارة أخرى أكثر تبسيطًا فأنا الجندر بعبارتهم تنصرف إلى غير الذر والأنثى كجنسين فقط. ونحن لا نعرف ولا نقر في ديننا وثقافتنا إلا بهما، فالجندر تشمل الشاذين جنسيًا من سحاقيات ولواطيين ومنحولي الجنس، إذ أنها ترتبط بتعريف المرء لذاته وهويته وليس بجنسه البيولوجي .. ومن هنا تأتي خطورة المسألة ولهذا نرى في المؤتمرات الدولية تسابقًا محمومًا من المنظومات الغربية وبعض الحكومات الغربية، وخصوصًا الأوروبية لفرض لفظة Gende r بدل لفظ (sex) التي تنصرف إلى الذكر والأنثى فقط، وذلك عند الحديث عن حقوق الإنسان أو محاولة التمييز ضد الإنسان أو تجريم أفعال ترتكب ضد الإنسان).

خاتمة:

وبعد هذا العرض لمخاطر العولمة لا يبقى مجال لشك أن الموقف الواجب تجاه العولمة الثقافية والفكرية هو التفاعل الحضاري والتعامل الثقافي والانتقائي بحذر: حفاظًا على عقيدة الأمة وهويتها وأخلاقها من عبث العولمة الفكرية والثقافية .. ولا يتم ذلك إلا بإحياء مشروع نهضوي ثقافي شامل بعيد للأمة ثقتها بثقافتها واعتزازها بتاريخها وفخرها بهويتها، على أساس الالتفاف حول الإسلام النقي الخالص من شوائب الموروث المتخلف، بفهم صحيح يضع الثوابت والمتغيرات في مواضعها الصحيحة ويوجه الاجتهاد الشرعي العصري توجيهًا سليمًا جامعًا بين الأصالة والأسس السلفية، والاستفادة من المعاصرة النافعة، وسطًا بين الغلو والإجحاف .. وذلك أن الموقف الرافض المنكفئ العاجز عن التعامل مع حقبة العولمة، يحمل من المخاطر على الأمة المسلمة وطمس هويتها وتوهين قيمها وعزلها عن الواقع العالمي الشيء الكثير، لذلك لابد من التفكير بامتلاك الوسائل النادرة على حماية الأمة، الإفادة من وسائل العولمة وطروحاتها لتقديم البديل الإسلامي على المستوى العالمي.

كما لابد من تفعيل كل جهود الوحدة التي تقرب الأمة حكومات وشعوبًا عن بعضها البعض، وتقرب الحكام من الشعوب والشعوب من الحكام، وتصلح بين السياسة والثقافة والحكام والعلماء وتجمع بين الكتاب والميزان والحديد تتعود هذه الأمة إلى مجدها من جديد .. حيث تتمكن من حشد قواها التي تمكنها من استئناف دورها.

موقع مفكرة الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت