فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 27364

اللافت أن الذين يطالبون بعالم أكثر عدلاً والمدافعين عن حقوق الدول النامية هم في معظمهم من شعوب الدول الأكثر تقدمًا... لماذا؟!

وتحول الاحتفال بعيد العمال في معظم العواصم الأوربية هذا العام إلي فرصة للتنديد والاحتجاج على شراسة العولمة اقتصاديًا وسياسيًا ولم تقتصر تلك التظاهرات على تلك العواصم الأوربية بل امتدت من النرويج إلى كوبا ومن ملبورن إلى مكسيكو سيتي حيث نظم المناهضون للرأسمالية ونقابات العمال احتجاجات عارمة في عيد العمال.

واعتقل المئات بعد اشتباكات مع الشرطة شابت التظاهرات التي شهدتها استراليا وألمانيا وسويسرا وبريطانيا بينما اجتذب التجمع الذي شهدته العاصمة الكوبية هافانا الملايين في حملة مناهضة للرئيس الأمريكي جورج بوش.

وشهدت ألمانيا واحدة من أسوأ الاحتجاجات العمالية في عيد العمال منذ عقود واستخدمت الشرطة القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه ضد آلاف المحتجين في العاصمة برلين وفرانكفورت بعد أن ألقوا الحجارة والزجاجات الفارغة على أفراد الشرطة.

وفي أوسلو ألقى محتجون فطيرة بالقشدة في وجه وزير الخارجية النرويجي توربيورن باغلاند.

وفي سيدني وملبورن طوق محتجون مناهضون للعولمة مباني بورصة الأسهم الاسترالية بينما قام متظاهرون مناهضون للرأسمالية بالاحتشاد في الحي التجاري في العاصمة البريطانية لندن وقامت مجموعة صغيرة بأعمال شغب وحطمت واجهات المحال التجارية والبنوك وقدرت خسائر وسط لندن بنمو 30 مليون دولار.

ويقول المحتجون إن نفوذ الشركات الكبرى تضخم وأصبحت تحدد مصائر البشر وأن نفوذها امتد أيضًا إلى سياسات حكومات منتخبة ديمقراطيًا.

وكانت سلسلة مطاعم ماكدونالدز هدفًا متكررًا في شل هذه الاحتجاجات وكتب المتظاهرون علي جدرانها شعارات مناهضة مثل «قذارة... ماك» .

لم تكن الرأسمالية والعولمة وحدها هما هدف احتجاجات الثلاثاء.

تحرير التجارة أم استعباد البشر... ؟!

ويحمل مصطلح العولمة في طياته الكثير من التبعات على الدول التي ترغب في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية إذ لا يقتصر الأمر على الجانب الاقتصادي المتمثل في الالتزام بحرية التجارة أو عدم فرض قيود جمركية أو ضريبية على الواردات وفتح الأبواب على مصراعيها للاستثمارات الأجنبية ومعاملة الشركات الأجنبية في هذا المجال كالشركات المحلية فالعولمة لها جوانب سياسية وثقافية، إذ أن معظم دول العالم الثالث الراغبة في الانضمام للمنظمة مطالبة بالتنازل عن كثير من ثوابت قيمها وثقافتها ومعتقداتها فقط لتكون من رعايا هذه المنظمة العالمية الفرضية للأساسية التي يقوم عليها صرح منظمة التجارة العالمية إن حرية التجارة الدولية تقود إلى تحرير الإنسان العادي في جميع مجتمعات العالم عن طريق إشاعة الديمقراطية فإذا كانت منظمة التجارة العالمية تلقي معارضة من قبل أعرق المجتمعات الديمقراطية في أمريكا الشمالية وأوروبا كما حدث في مؤتمر كويبك مؤخرًا.

ويرى الدكتور طلال بنان أن ليبرالية الاقتصاد الذي تحمل لواءه منظمة التجارة العالمية تعكس فكرًا متخلفًا ظن الكثيرون أنه اندثر منذ القرن قبل الماضي عندما ظهر فكر أكثر عذرًا يقوم على تحديد المسؤولية الاجتماعية للدولة وليس ربطها باحتكارات رأسمالية تعتبر رأس المال هو أداة الإنتاج الرئيسية.

ويضيف لقد ساد هذا الفكر التحرري مجتمعات كانت معاقل للرأسمالية في العالم ووصلت إلى الحكم في كثير من تلك المجتمعات أحزاب سياسية ورقتها الانتخابية كانت تقوم حول فكرة تعظيم مسؤولية الدولة الاجتماعية.

ويوضح وجهة نظره بالقول ويمكن تفهم لماذا تتزاحم حكومات كثير من دول العالم الثالث علي عضوية المنظمة بالرغم من عدم استعدادها السياسي والاجتماعي والثقافي لتحمل مسؤليات تلك العضوية من باب: ملعون إن فعلت ملعون إن لم تفعل... ! ولكن السؤال هنا ألا يثير رد الفعل السلبي من قبل مواطن هذه المجتمعات لهذه القضية شكًا حول مشروع انضمامها للمنظمة... !؟

قد يقول قائل إنه المواطن العادي في معظم تلك المجتمعات ليس له دور في تشكيل خيارات مجتمعه السياسية ولا في تشكيل رموز قيادته ومؤسساته السياسية.. دعك من كونه مهتمًا بعلاقات بلده الخارجية أو حركة تجارتها الخارجية إلا أن هذه المرونة التي تتمتع بها حكومات هذه المجتمعات ليست سوى مصادر غير مرئية لتفعيل مزيد من الضغط على تلك الحكومات من قبل منظمة التجارة العالمية في سبيل الحصول على تنازلات أكبر من تلك الحكومات الساعية لعضوية المنظمة.. وليس العكس فبينما نجد ضغوطًا هائلة من قبل فئات في داخل الأعضاء الرئيسيين في المنظمة تجابه بسلبية مطلقة من قبل مواطني الدول النامية.. منتهي التناقض والسلبية..!

ويلفت إلى نقطة أساسية وهي كون منظمة التجارة العالمية تأخذ مبدأ الليبرالية في التجارة العالمية علي إطلاق. مؤكدًا أنها تأخذ منه ما يناسب توسيع نطاق صادرات أعضائها الرئيسيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت