رابعاً: محتوى الإنترنت:
ولا شك أن النتيجة واضحة إذا كانت السيطرة على الوجه المتقدم، فمن المتوقع أن تحشى الإنترنت بثقافة العولمة بدءاً من تعظيم الثقافة الأمريكية، والحياة الأمريكية، والرجل الأمريكي، والأنماط الأمريكية في الحياة، تدرجاً إلى الدخول معهم ومشاركتهم، وكذلك فجور هذه الحضارة فهو أبرز ما أظهرته على الإنترنت، فإن صفحات العري والخزي والدعارة بصورة لا يصدقها العقل ولا تخطر ببال الصالحين، فإن الإنترنت تعد مسرحاً لهذا ولغيره من الأفكار والأطروحات الزائفة بدءاً من الدعوة إلى عبادة الشيطان ووصولاً إلى عبادة الفروج، فصورة الحياة الأمريكية والأفكار الأمريكية بما فيها من انحرافات وزيغ وبعد شديد عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وبما فيها من فسق وفجور وعبادة اللذات، وبما فيها من خمور ومخدرات وعصابات المافيا وضياع ومتاهات تُذهل العاقل، فقد أصبحت الإنترنت مكاناً لعرض هذه البضاعة بل والإغراء بها والحث على المشاركة العملية فيها، فبالله عليك كم من إنسان مسكين أضاعوه وأفسدوا فطرته وعقله وحياته، ولم يرحموا حتى براءة الأطفال فتاجروا بهم، وانتهكوا أعراضهم، وعرضوهم كما تُعرض البضائع، وإن النساء الذين يزعمون أنهم يدافعون عنهن استخدموهم كما تُستخدم أخس السلع، وعرضوهن كما يعرض الجزار ذبيحته، فيالله كم من أعراض تنتهك، وكم من مسكينة كانت تود أن يجمعها بيت مع زوج تحبه وتحترمه فأصبحت تُقَّلب من يد إلى يد كما تُقلب أحقر البضاعة، وماذا أقول؟ إن ما يفعلونه يندى له جبين البشرية، فوالله لا أملك إلا أن أقول: (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل) فوالله إن الأنعام لأشرف من هؤلاء الذين وصلوا إلى هذا الدرك السحيق مما لا تُسعف اللغة على وصفه..!
قال الدكتور مشعل بن عبدالله القدهي في بحثه المعنون بـ (المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت وأثرها على الفرد والمجتمع ) :"انتقال الداء إلى الإنترنت وتوغله في المنازل:"