فهرس الكتاب

الصفحة 3356 من 27364

وتتسبب سبع دول صناعية في إطلاق أكثر من 70% من غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم، والولايات المتحدة التي تشكل أقل من 4% من سكان العالم تطلق أكثر من 25% من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وهذا يحتاج إلى جهد عالمي لخفض إطلاق الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وكان بروتوكول (كيوتو) الذي رفضت الولايات المتحدة أن توقع عليه التزاماً دولياً عالمياً لمعالجة سخونة الأرض.

واستخدمت التقنية والإرادة السياسية لتحويل طبيعة الأراضي والشعوب في الإنتاج، كما حدث في الصين على سبيل المثال ودول أخرى كثيرة، فتوطّن جماعات الرّحل قسراً، أو تزرع الصحراء بمحاصيل لا تناسبها، أو يُعاد التنظيم الاجتماعي والسياسي لشعوب ومجتمعات درجت على إدارة نفسها بطريقة مختلفة، وفقد الناس تقريباً المعرفة بنظم الزراعة والإنتاج التقليدية، واستخدمت التقنية الحديثة بطريقة غير مناسبة مثل الإسراف في استخدام الأسمدة والمواد الكيماوية مما أدّى إلى مخاطر صحيّة وبيئيّة مكلفة، واعتبر الملايين الذين شُرّدوا أو فقدوا مواطنهم ومصادر رزقهم، بسبب السدود والمشروعات المختلفة مجرد أفراد تضاربت اهتماماتهم مع الاحتياجات التي حددتها الدولة للمجتمع القومي.

وفي جزيرة غينيا الجديدة، حيث يوجد أكبر تنوّع ثقافي وبيولوجي في العالم أدّت مشروعات استخراج النفط والمعادن إلى حرمان الناس من أراضيهم دون تعويض، وجرت صراعات مسلحة مدمرة، وحُوّل معظم السكان إلى حالة بؤس اجتماعي واقتصادي، ولم يستفيدوا شيئاً من مشروعات الذهب والنحاس والنفط، وتلوّثت الأنهار بالسموم والكيماويات، وكذلك السهول الزراعية والغابات، وقُضِي على الأسماك والحياة البريّة من حيوانات ونباتات مختلفة.

وقد دُفعت تعويضات نقدية للسكان أدّت إلى نتائج معقّدة في حياتهم؛ فقد تحوّلت إلى نمط استهلاكي، وازدادت المهور والهجرة إلى المدن واستهلاك الكحول..وتجاهلت الشركة التي تدير المناجم النتائج البيئية المدمرة لمشروعاتها، واعتبرت أن التعويض النقدي يكفي لإخراجها من المسؤولية.

وأظهرت تقارير منظمة الأغذية والزراعة الدوليّة أن العولمة والتحرّر الاقتصادي تزيد من التصحّر والتلوّث، وبخاصة من الأنشطة القائمة على قطع الأشجار، كما يحدث على نطاق واسع في المناطق الاستوائية، والاعتداء على الأراضي الزراعيّة، ويمكن باتّباع سياسات عادلة أن تضبط عمليات تصنيع وتجارة الأخشاب دون الإضرار بالاقتصادات القائمة عليها.

وهذا غيض من فيض، فمتابعة الكتب والتقارير والدراسات حول أخطار العولمة الرأسمالية والاقتصادية تكاد تفوق قدرة الباحث المتخصص والمتفرغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت