الشريعة وحدها هي التي تتقدم بهذا النظام الأمني المتكامل المتقن المترابط. فأي حد من سلطانها، أو انتقاص من صلاحياتها؛ يفضي إلى انهيار منظومة الأمن بكاملها، ويشل قدرتها على بلوغ أهدافها .
فإذا اتضحت هذه الوحدة العضوية بين عناصر الأمن الخمسة، وتجلى فيها موقع الدين المحوري؛ فإن ذلك يعرض علينا أن نتأكد من كفاية الحماية التي وفرناها لهذا العنصر الرئيس، وأي قصور في هذه الحماية أو غفلة عنها يهدد النظام الأمني بأكمله، ولعل ذلك يفسر لنا الاحتقان الناجم عن الحديث الفج والتفاؤل العشوائي الذي يكوَّن شعوراً في المجتمع بالاستهداف لدينه وأفكاره ومبادئه ومسلماته، والذي يتمثل في المحاولات المحمومة لدحرجة المرأة المسلمة في منحدرات التغريب والاختلاط، والبرامج العبثية التي تستهدف تغيير إيقاع حياتها المحتشمة.
ويتضح في التهجم على المعاهد والجامعات الإسلامية والمؤسسات الدينية، والجمعيات الخيرية والدور والحلق القرآنية، ويتجسد في العبث بالمصطلحات الإسلامية والجرأة على الرموز التاريخية والعلمية للأمة.
وهنا تتضح طبيعة العلاقة بين ظاهرة العنف هذه والاختراقات الظاهرة لسياج الدين، ولعله يتضح أيضاً مدى التهديد الذي تشكله بعض الأقلام المستهترة حين تسخر من خلال المقالة أو الرسم أو القصيدة أو المشهد، أو بربط متعسف بين الدين وكل حادث مشين أو تصرف أرعن، علماً بأن هذا الربط في الغالب لا يجيء علاجا للمشكلة بقدر ماهو تصفية لبقية حسابات أو سالف مواقف، أو تنفيس عن حبيس مشاعر مريضة، وليس رفضا للعنف؛ بل مقاومة للتدين وكل لوازمه وما يتعلق به.