نحن إذن أمام صدام تطوع زعماء الغرب بالترويج له، وإن قالوا أنه ضد ما يرونه (إرهاب) هذه الكلمة التي اختلفوا في تحديد مدلولها ظاهريا وإن اتفقوا على تحديد العدو الذي أسقطوها عليه، ووجهوا نحو صدره سهامهم. ولعل تصريحات الرئيس الفرنسي تعيد إلى الأذهان وصف الرئيس الأمريكي جورج بوش (الابن) الحروب والمعارك التي أشعلها في البلاد الإسلامية بـ"الحرب المقدسة"هذه الحرب التي ساق لها الغربيون قوة عسكرية هائلة، وحشد سياسي وإعلامي لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية حتى الآن.
ولعل ما يثير الريبة إزاء التهديدات الغربية هو (الخطاب الجماعي) الذي دائمًا ما تتحلى به تصريحات الزعماء الغربيين، ففي خطاب شيراك الذي عليه مدار الحديث يقول الرئيس الفرنسي: إن"مكافحة الإرهاب هي بالتأكيد من أولوياتنا"، مضيفًا"سنواصل على هذه الطريق بحزم وتصميم". معتبرًا أن الإمدادات الإستراتيجية والدفاع عن الحلفاء يشكلان مصالح"حيوية"وتبرر بالتالي اللجوء إلى قوة الردع النووية. ويضيف شيراك: إن باريس يجب أن تكون قادرة على أن تضرب بقوة مراكز القوى في الدولة المعادية وقدرتها على التحرك.. وإن كل القوات النووية الفرنسية تضع هذه الإستراتيجية في ذهنها.
فشيراك بخطابه هذا كمن يشرع لعدون مستقبلي، وهذا العدوان لم يحتكم سوى لرؤية أحادية في تحديد مكمن الخطر الذي ينبغي أن تتوجه إلى سهام باريس النووية حيث يقول:"يعود إلى رئيس الجمهورية (الفرنسية) تقدير الحجم والنتائج المحتملة للتهديد أو الابتزاز".
وفي الوقت الذي يتغنى فيه بقوة فرنسا النووية التي يتوعد بها الآخرين يشير إلى أن العالم:"مطبوع بظهور استعراضات قوى تستند إلى امتلاك أسلحة نووية أو بيولوجية أو كيميائية". وحمل على:"محاولة بعض الدول حيازة القوة النووية بما يتنافى مع المعاهدات"الدولية!، جاء هذا الكلام وسط اشتداد الأزمة حول البرنامج النووي لإيران التي يتهمها الغرب بمحاولة الحصول على السلاح النووي باعتبار أنه من الكبائر أن تفكر أي جهة غير غربية في الحصول على هذا السلاح.