* لم تكن قضية الحريات أساسية عنده .. بسبب المفهوم السائد للحريات .. ( الغربي ) الجوهر ، الذي يعتدي على الدين ، ويتطاول على المقدسات .. وعلى المستوى الأخلاقي ، يروّج للرذيلة .. باسم الحرية الشخصية .
تَعَامُلْ المثقف الإسلامي بحذر ، مع موضوع ( الحريات ) .. لهذا السبب ، انعكس على موقف النخب العربية .. وتوجسهم ، من أي دور للإسلاميين في النشاط السياسي . كما أن الإعلام الحزبي المضاد ، بشقيه .. الذي اعتمد مرجعية شرقية ( سوفييتية ) ، أو ذلك الذي يتبنى توجهاً ( ليبرالياً ) غربياً .. استغل هذه النقطة ، في تشويه صورة الإسلاميين لدى الجماهير ، ووصفهم بأوصاف باعدت بينهم وبين قطاعات الشعب المهمشة .. التي قطعت الأنظمة شوطاً كبيراً ، في طمس هويتها ، ومصادرة حقوقها الأساسية .
* عدم الوضوح في مسألة حقوق الإنسان . إذ لم يبلور الإسلاميون رؤية واضحة في هذه المسألة ، واقتصروا على خطاب عام ، ينطلق من تكريم الإسلام للإنسان .
* تعدد الفهوم في مسألة حقوق المرأة ، وافتقارها لرؤية متماسكة .. حيث لم يحسم الإسلاميون موضوع المرأة ، ودورها في الحياة العامة .. وترك ممزقا بين الاختلافات الفقهية ، والعادات المحلية لكل بلد . هذا الموقف أعطى فرصة للانتهازيين ، لرفع ورقة المرأة في أكثر من مناسبة.
لقد امتهنت المرأة ،في ظل سيادة المفهوم الغربي لحقوق المرأة .. وغياب مشروع إسلامي ، يفعّل دورها الأسري والاجتماعي .. بوصفها جزءاً فاعلاً في المجتمع ، ويمنع التعدي عليها ، وانتقاص حقوقها المادية والمعنوية .. ويصونها من الاستغلال الغرائزي والشهواني .
* عدم الوضوح في مفهوم تداول السلطة .. وحق الفرد في الاختيار ، حيث ظل المثقف الإسلامي متردداً في رسم آلية للمشاركة الشعبية ، والانتقال السلمي للسلطة .. بسبب تلاعب الأنظمة في عملية الانتخابات . كذلك نجحت الآلة الإعلامية للسلطة .. ولبعض الأحزاب ، في صياغة ( صورة ذهنية ) مخيفة للواقع ، إذا آل الأمر للإسلاميين .
هل تغير موقف المثقف الإسلامي ، وتجاوز هذه ( الملاحظات ) ..؟
أعتقد أن التيار الإسلامي الآن ، بمثقفيه ومجاهديه ، هو الذي يقود النضال الوطني من أجل الإصلاح ، ويقود عمليات المقاومة والجهاد ضد ( الاحتلال ) ، الاستيطاني والغازي . لقد دفعت أحداث سبتمبر بـ ( عدو ) ضخم ، حاقد .. وشرس ، إلى المواجهة .. وأدت كذلك ، إلى ( استقواء ) فئات من داخل الصف .. به . رأت هذه ( الفئات ) .. في هذا ( العدو ) الجاثم بيننا ، وعلى حدودنا ، فرصة لـ ( الانقلاب ) ، وتحقيق أهداف ، ومصالح شخصية أو طائفية .. وتصفية حسابات أيدولوجية .
إن ( المثقف الإسلامي ) مطالب ، أكثر من أي وقت مضى ، أن يقف .. ويقاوم . إن تقديم ( التنازلات ) ، باسم التسامح ، وقبول الآخر .. لن يجدي مع ( هؤلاء ) ..!
سيظلون يلعنون سلفنا ، وينتقصون من رموزنا ، ويهدمون ثوابتنا ، وينقضون عرى ديننا ، واحدة تلو الأخرى .. ونحن ننزل ( السلم ) درجة .. درجة ، إلى الهاوية ..!
"والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون"